فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَخُوفَ مَا جَاءَ وَعُجِّلَ ، فَالْأَمْرَاضُ كُلُّهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الجزء الثامن < 321 > أَحَدُهَا: مَا كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ كَوَجَعِ الضِّرْسِ وَرَمَدِ الْعَيْنِ وَجَرَبِ الْيَدِ ، فَعَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، فَإِنْ مَاتَ فَبِحُدُوثِ غَيْرِهِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا كَانَ مَخُوفًا فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ: كَالْبِرْسَامِ ، وَذَاتِ الْجَنْبِ وَالْخَاصِرَةِ ، فَعَطَايَاهُ فِيهِ مِنْ ثُلُثِهِ ، فَإِنْ صَحَّ فِيهِ أَوْ قُتِلَ ، أَوْ مَاتَ تَحْتَ هَدْمٍ بَانَ أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ ، فَيَكُونُ عَطَايَاهُ فِيهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا كَانَ فِي ابْتِدَائِهِ غَيْرَ مَخُوفٍ وَفِي انْتِهَائِهِ مَخُوفًا ، كَالْحُمَّى وَالسُّلِّ ، فَعَطِيَّتُهُ فِي ابْتِدَائِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَفِي انْتِهَائِهِ مِنْ ثُلُثِهِ .
وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا كَانَ فِي ابْتِدَائِهِ مَخُوفًا وَفِي انْتِهَائِهِ غَيْرَ مَخُوفٍ: كَالْفَالِجِ يَكُونُ فِي ابْتِدَائِهِ عِنْدَ غَلَبَةِ الْبَلْغَمِ عَلَيْهِ مَخُوفًا ، فَإِذَا انْتَهَى بِصَاحِبِهِ حَتَّى صَارَ فَالِجًا فَهُوَ غَيْرُ مَخُوفٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَدُومُ بِصَاحِبِهِ شَهْرًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .