فهرس الكتاب

الصفحة 8574 من 19271

أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُو حَامِدٍ الجزء الثامن < 325 > الْمَرْوَزِيُّ وَطَائِفَةٌ كَبِيرَةٌ يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْجَوَابَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَيُخْرِجُونَهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَخُوفًا ، الْحَالَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [ آلِ عِمْرَانَ: 143 ] فَجَعَلَ خَوْفَ الْقَتْلِ الوصية في المرض كَخَوْفِ الْمَرَضِ فِي رُؤْيَةِ الْمَوْتِ فِيهِمَا فَدَلَّ عَلَى اسْتِوَائِهِمَا ، وَلِأَنَّ نَفْسَ الْمَرِيضِ أَسْكَنُ مِنْ هَؤُلَاءِ لِمَا يَرْجُو مِنْ صَلَاحِ الدَّوَاءِ ، فَكَانَ ذَلِكَ بِالْخَوْفِ أَحَقَّ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَخُوفَ الْحَالِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّ خَوْفَ الْمَرَضِ حَالٌّ فِي جِسْمِهِ وَمُمَاسٌّ لِجَسَدِهِ ، فَصَارَ حُكْمُهُ فِيهِ مُسْتَقِرًّا وَلَيْسَتْ حَالُهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ مِنْ قُرْبِ أَجَلِهِ بِحُلُولِ مَا يَحْدُثُ فِي جَسَدِهِ وَيَنَالُهُ فِي يَدِهِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ حَالٍ وَلَا مُسْتَقِرٍّ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْخِ الْهَرِمِ الَّذِي هُوَ لِعُلُوِّ السِّنِّ مُنْتَظِرُ الْمَوْتِ فِي يَوْمٍ بَعْدَ يَوْمٍ وَعَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ .

وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا: بَلْ جَوَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ، فَيَكُونُ الْأَسْرُ وَالْتِحَامُ الْقِتَالِ خَوْفًا وَلَا يَكُونُ التَّقْدِيمُ لِلْقِصَاصِ خَوْفًا .

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ يَرَوْنَ قَتْلَ الْأَسْرَى دِينًا وَنِحْلَةً فَالْعَفْوُ مِنْهُمْ غَيْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت