مَوْجُودٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِيُّ الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّ مَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَنَدَبَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْأَخْذِ بِالْعَفْوِ هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ أَحْوَالِهِمْ وَالْأَشْبَهُ بِأَحْوَالِهِمْ ، فَكَانَ ذَلِكَ فَرْقًا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ كُلُّهَا عَلَى سَوَاءٍ فِي اعْتِبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَالُ وَتَشْهَدُ بِهِ الصُّورَةُ مِنْ أَنْ يُنْظَرَ ، فَإِنْ كَانَ وَلِيُّ الْقِصَاصُ قَاسِيًا جَنِفًا فَالْأَغْلَبُ مِنْ حَالِهِ التَّشَفِّي وَأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَمُنُّ وَلَا يَعْفُو ، فَتَكُونُ حَالُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ مَخُوفَةً كَالْأَسِيرِ إِذَا كَانَ فِي يَدِ مَنْ لَا يَعْفُو عَنْ أَسِيرٍ .
وَإِنْ كَانَ وَلِيُّ الْقِصَاصِ رَحِيمًا وَمِنَ الْحَنَقِ وَالْقُوَّةِ بَعِيدًا ، فَالْأَغْلَبُ مِنْ حَالِهِ الْعَفْوُ وَأَنْ يَكُنْ عَنْ قُدْرَةٍ ، فَتَكُونُ حَالُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ غَيْرَ مَخُوفَةٍ ، كَالْأَسِيرِ إِذَا كَانَ فِي يَدِ مَنْ يَعْفُو عَنِ الْأَسْرَى .