الجزء الثامن < 328 > بَابُ الْأَوْصِيَاءِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إِلَّا إِلَى بَالِغٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ عَدْلٍ أَوِ امْرَأَةٍ كَذَلِكَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَصْلُ فِي قَبُولِ الْوَصَايَا وَالتَّعَاوُنِ عَلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [ الْمَائِدَةِ: 2 ] .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ [ الْحَجِّ: 77 ] .
وَقَوْلُ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: أُمَّتِي كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَقَدْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - إِلَى عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - ، وَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا"."
إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ وَمَأْمُورًا بِهِ ، فَيُخْتَارُ لِمَنْ عَلِمَ فِي نَفْسِهِ الْقُدْرَةَ وَالْأَمَانَةَ أَنْ يَقْبَلَهَا ، وَلِمَنْ عَلِمَ فِي نَفْسِهِ الْعَجْزَ وَالْخِيَانَةَ أَنْ يَرُدَّهَا .
ثُمَّ الْكَلَامُ فِيهَا يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهُمَا: فِي الْوَصِيِّ .
وَالثَّانِي: فِي الْمُوصِي .
وَالثَّالِثُ: فِي الْمُوصَى بِهِ .
فَأَمَّا الْوَصِيُّ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ اسْتِكْمَالُ خَمْسَةِ شُرُوطٍ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ إِلَّا بِهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالْوِلَايَةِ عَلَى أَطْفَالٍ أَوْ بِتَفْرِيقِ مَالٍ ، وَهِيَ: الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ .
وَهِيَ الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ .
فَأَمَّا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْبُلُوغُ فَلِأَنَّ الْقَلَمَ عَنْ غَيْرِ الْبَالِغِ مَرْفُوعٌ ، وَلِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ