فهرس الكتاب
صِغَارِ وَلَدِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ: أَنَّهُ لَهَا عَلَيْهِمْ وِلَايَةٌ كَالْأَبِ ، لِمَا فِيهَا مِنَ الْبَعْضِيَّةِ وَأَنَّهَا بِرَأْفَةِ الْأُنُوثَةِ أَحَنُّ عَلَيْهِمْ وَأَشْفَقُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: لَا وِلَايَةَ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا قَصُرَتْ بِنَقْصِ الْأُنُوثَةِ عَنْ وِلَايَةِ النِّكَاحِ الَّتِي تَسْرِي فِي جَمِيعِ الْعَصَبَاتِ ، كَانَ أَوْلَى أَنْ تُقْصَرَ عَمَّا يَخْتَصُّ مِنَ الْوِلَايَةِ بِالْآبَاءِ دُونَ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ .
فَعَلَى هَذَا إِنْ قِيلَ إِنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهَا ، لَمْ تَصِحَّ مِنْهَا الْوَصِيَّةُ بِالْوِلَايَةِ عَلَى أَطْفَالِهَا ، وَإِذَا قِيلَ إِنَّ لَهَا الْوِلَايَةُ بِنَفْسِهَا ، فَكَذَلِكَ أُمَّهَاتُهَا وَأُمَّهَاتُ الْأَبِ ، وَهَلْ يَسْتَحِقُّهَا أَبُو الْأُمِّ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَسْتَحِقُّهَا كَأُمِّ الْأُمِّ لِمَا فِيهِ مِنَ الْوِلَادَةِ وَأَنَّهُ أَحَقُّ بِالْوِلَايَةِ عَلَى الْأُمِّ مِنْ أُمِّهَا .
وَالثَّانِي: لَا وِلَايَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ مِيرَاثِهِ قَدْ حَطَّهُ مِنْ مَنْزِلَةِ أُمِّ الْأُمِّ .
فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَعْدَ الْآبَاءِ لِلْأُمِّ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ بَعْدَ الْأُمِّ أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ ، فَفِي أَحَقِّيَّتِهِمَا بِالْوِلَايَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أُمُّ الْأَبِ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ بِالْوِلَايَةِ أَحَقُّ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أُمُّ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّهَا بِالْحَضَانَةِ أَحَقُّ .
فَإِذَا أَوْصَتْ مُسْتَحِقَّةُ الْوِلَايَةِ مِنَ الْأُمَّهَاتِ ، بِالْوِلَايَةِ عَلَى الْأَطْفَالِ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ .
وَالشَّرْطُ السَّادِسُ: أَلَّا يَكُونَ لِلطِّفْلِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْوِلَايَةَ