فَجَازَ أَنْ يُوصِيَ ، كَالْأَبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوَصِيُّ ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ بِغَيْرِهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُوصِيَ كَالْحَاكِمِ ، عَلَى أَنَّ نَظَرَ الْحَاكِمِ أَقْوَى لِعُمُومِهِ .
وَأَمَّا الْإِمَامُ: فَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ بَعْدَهُ إِمَامًا يَنْظُرُ فِيمَا كَانَ إِلَيْهِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي اسْتِخْلَافِ عُمَرَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا - ؛ لِأَنَّهُ عَامُّ الْوِلَايَةِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ مَعَهُ مَا إِلَيْهِ ، فَجَازَ أَنْ يُخْتَصَّ لِفَضْلِ نَظَرِهِ بِالِاسْتِخْلَافِ كَمَا لَمْ يَبْطُلْ بِمَوْتِهِ وِلَايَةُ خُلَفَائِهِ مِنَ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ ، وَمَنْ كَانَ خَاصَّ النَّظَرِ بَطَلَ بِمَوْتِهِ وِلَايَةُ خُلَفَائِهِ كَالْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ ، عَلَى أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَ صِحَّةَ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ بَعْدَهُ لِإِمَامٍ مُعْتَبَرًا بِرِضَى أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ ، وَرِضَاهُمْ أَنْ الجزء الثامن < 340 > يَعْلَمُوا بِهِ فَلَا يُنْكِرُوهُ ، كَمَا عَلِمَتِ الصَّحَابَةُ بِاسْتِخْلَافِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَجُعِلَ إِمْسَاكُهُمْ عَنِ الْإِنْكَارِ رِضًا بِهِ انْعَقَدَتْ بِهِ الْإِمَامَةُ لَهُ .
فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَوِ اسْتَخْلَفَ إِمَامًا بَعْدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ ، لَمْ يَصِحَّ اسْتِخْلَافُهُ وَلَمْ تَنْعَقِدْ إِمَامَتُهُ إِلَّا أَنْ يُجْمَعَ عَلَيْهِ وَيُرْضَى بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ مِمَّنْ يَصِحُّ اخْتِيَارُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ .
وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ قَدِ انْعَقَدَتْ إِمَامَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ عِنْدَ الْعَهْدِ وَلَمْ يَتَّفِقْ عَلَيْهِ أَهْلُ الِاخْتِيَارِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا كَانَ مِمَّنْ