فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ لَمْ يَخْلُ مَا تَوَلَّاهُ مِنْ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ تَعْجِيلِ إِنْفَاذِهِ ، فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ رَاجِعًا عَنِ الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّ إِمْكَانَ تَنْفِيذِهَا مَعَ ضِيقِ وَقْتِهَا وَالْمُقَامِ عَلَى النَّظَرِ فِيهَا يَمْنَعُ مِنْ تَأْخِيرِهَا .
وَالثَّانِي: أَلَّا يُمْكِنَ تَعْجِيلُ إِنْفَاذِهِ لِمَا تَتَضَمَّنُهَا مِنَ الْوِلَايَةِ عَلَى يَتِيمٍ يَلْزَمُهُ حِفْظُ مَالِهِ أَوْ قَضَاءُ دَيْنٍ لِغَائِبٍ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمَالِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَحْفَظُ نَفْسَهُ كَالْعَقَارِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي مِثْلِهِ عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ حَقٌّ ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ يَرْفَعُ يَدَهُ عَنِ النَّظَرِ لَا عَنِ الْحِفْظِ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا يَحْفَظُ نَفْسَهُ ، كَالْأَمْوَالِ الْمَنْقُولَةِ ، فَعَلَيْهِ حَقَّانِ: الْحِفْظُ ، وَالنَّظَرُ .
فَيَلْزَمُهُ عِنْدَ زَوَالِ نَظَرِهِ بِالْمَوْتِ أَنْ يَسْتَدِيمَ حِفْظُهُ بِتَسْلِيمِهِ إِلَى مَنْ يَعُمَّ نَظَرُهُ وَهُوَ الْحَاكِمُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَعَ الْمُكْنَةِ كَانَ ضَامِنًا .
الجزء الثامن < 341 >