الْمُطَالَبَةِ مِنْ غَيْرِ إِبْرَاءٍ ، نُظِرَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ ، فَإِنْ كَانَ نَاضًّا ، أَلْزَمَهُمُ الْوَلِيُّ قَبْضَ دُيُونِهِمْ أَوِ الْإِبْرَاءَ مِنْهَا ، خَوْفًا مِنْ أَنْ يَتْلَفَ الْمَالُ وَيَبْقَى الدَّيْنُ .
وَإِنْ كَانَ أَرْضًا أَوْ عَقَارًا ، تَرَكَهُمْ عَلَى خِيَارِهِمْ فِي الْمُطَالَبَةِ بِدُيُونِهِمْ إِذَا شَاءُوا .
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: مَا وَجَبَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْجِنَايَاتِ وَهِيَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى مَالٍ ، فَيَكُونُ غُرْمُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ كَالدُّيُونِ .
وَالثَّانِي: عَلَى نَفْسٍ ، وَذَلِكَ ضَرْبَانِ: عَمْدٌ ، وَخَطَأٌ .
فَإِنْ كَانَ خَطَأٌ فِدْيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لَا فِي مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ قَوْلَانِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي عَمْدِ الصَّبِيِّ هَلْ يَجْرِي مَجْرَى الْعَمْدِ أَوْ مَجْرَى الْخَطَإِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَارٍ مَجْرَى الْعَمْدِ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَارٍ مَجْرَى الْخَطَإِ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ .
فَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَفِي مَالِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا .
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ:"لَا كَفَّارَةَ عَلَى الصَّبِيِّ".
فَهَذَا مَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الْيَتِيمِ .