مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"فَإِنْ أَكْثَرَ الطَّلَاقَ لَمْ يُزَوَّجْ وَسُرِّيَ وَالْعِتْقُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: طَلَاقُ السَّفِيهِ هل يقع ؟ .
وَاقِعٌ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: طَلَاقُ السَّفِيهِ لَا يَقَعُ .
اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الطَّلَاقَ اسْتِهْلَاكُ مَالٍ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ فِي الْخُلْعِ فَمُنِعَ مِنْهُ السَّفِيهُ كَالْعِتْقِ .
وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَاطِعٌ لِلِاسْتِدَامَةِ وَمَانِعٌ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَيْسَ بِإِتْلَافِ مَالٍ ، إِنَّمَا يُسْتَفَادُ بِهِ إِسْقَاطُ مَالٍ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَسْقَطَ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، أَسْقَطَ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَخَالَفَ الْعِتْقَ الَّذِي هُوَ اسْتِهْلَاكُ مَالٍ ، وَلِذَلِكَ جَازَ لِلْكَاتِبِ أَنْ يُطَلِّقَ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْتِقَ ، وَجَازَ طَلَاقُ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ السَّيِّدُ وَالْعِوَضُ الْمَأْخُوذُ فِي الْخُلْعِ الجزء الثامن < 350 > إِنَّمَا هُوَ لِرَفْعِ الْيَدِ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي الْبُضْعِ بِالِاسْتِمْتَاعِ ، فَصَارَ الْعِوَضُ مَأْخُوذًا عَلَى تَرْكِ الِاسْتِمْتَاعِ لَا عَلَى أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .