فهرس الكتاب

الصفحة 8627 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا اسْتَقَرَّ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ هَذَا الْبَابُ مِنْ أَحْوَالِ الْأَوْصِيَاءِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْوَصِيِّ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَطَوِّعًا ، أَوْ مُسْتَعْجِلًا .

فَإِنْ تَطَوَّعَ فَهِيَ أَمَانَةٌ مَحْضَةٌ ، أَوِ اسْتَعْجَلَ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ بِعَقْدٍ .

وَالثَّانِي: بِغَيْرِ عَقْدٍ .

فَإِنْ كَانَ بِعَقْدٍ فَهِيَ إِجَارَةٌ لَازِمَةٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِمَا يَضْمَنُهَا وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَا ، وَإِنْ ضَعُفَ عَنْهَا اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيمَا ضَعُفَ عَنْهُ ، وَلَوِ الْأُجْرَةَ الْمُسَمَّاةَ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَقْدٍ فَهِيَ جَعَالَةٌ ، ثُمَّ هِيَ ضَرْبَانِ: مُعَيَّنَةٌ وَغَيْرُ مُعَيَّنَةٍ .

فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً: كَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ قَامَ زَيْدٌ بِوَصِيَّتِي لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، فَإِنْ قَامَ بِهَا غَيْرُ زَيْدٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ قَامَ بِهَا زَيْدٌ وَعَمْرٌو فَلَا شَيْءَ لِعَمْرٍو ، وَإِنْ عَاوَنَ زَيْدًا فِيهَا فَلِزَيْدٍ جَمِيعُ الْمِائَةِ ، وَإِنْ عَمِلَ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لِزَيْدٍ إِلَّا نِصْفُ الْمِائَةِ ؛ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ الْعَمَلِ .

وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ: كَقَوْلِهِ: مَنْ قَامَ بِوَصِيَّتِي هَذِهِ فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، فَأَيُّ النَّاسِ قَامَ بِهَا وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا فَلَهُ الْمِائَةُ ، فَإِنْ قَامَ بِهَا جَمَاعَةٌ ، كَانَتِ الْمِائَةُ بَيْنَهُمْ ، وَإِذَا قَامَ بِهَا وَاحِدٌ وَكَانَ كَافِيًا ، مُنِعَ غَيْرُهُ بَعْدَ الْعَمَلِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهَا .

فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي إِنْفَاذِ الْوَصَايَا وَالْقِيَامِ بِالْوَصِيَّةِ عَنْ إِتْمَامِهَا لَمْ يُجْبَرْ ؛ لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت