مَحَلًّا يَسْتَوْفِيهِ مِنْهُ وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ بُنِيَا عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ جَعَلَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ ثُلُثِهِ وَجَعَلَ دَيْنَهُ مِنْ ثُلُثِهِ ، هَلْ يُقَدَّمُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا أَمْ لَا ؟ فَلَوْ كَانَ فِي أُكْرَةِ هَذَا الْوَصِيِّ مُحَابَاةٌ ، كَانَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إِذَا عَجَزَ الثُّلُثُ عَنْهَا مُتَمَّةً مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَكَانَتِ الْمُحَابَاةُ وَصِيَّةً يُضَارَبُ بِهَا مَعَ أَهْلِ الْوَصَايَا وَسَقَطَ مِنْهَا مَا عَجَزَ الثُّلُثُ عَنْهُ .
وَإِنْ أَطْلَقَ أُجْرَةَ الْوَصِيِّ وَلَمْ يَجْعَلْهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَلَا مِنْ ثُلُثِهِ ، فَهِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُحَابَاةٌ ، إِذَا تَعَلَّقَتْ بِوَاجِبٍ مِنْ قَضَاءِ دُيُونٍ وَتَأْدِيَةِ حُقُوقٍ وَكَانَ مَا تَعَلَّقَ بِهَا مِمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ تَبَعًا ، فَإِنْ كَانَ فِي الْأُجْرَةِ مُحَابَاةٌ كَانَ قَدْرُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَانَتِ الْمُحَابَاةُ فِي الثُّلُثِ يُضَارَبُ بِهَا أَهْلُ الْوَصَايَا ، فَهَذَا حُكْمُ أُجْرَةِ الْوَصِيِّ ، إِذَا كَانَ وَصِيًّا فِي جَمِيعِ الْمَالِ .
فَأَمَّا إِذَا كَانَ وَصِيًّا فِي شَيْءٍ دُونَ غَيْرِهِ ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا فِي قَضَاءِ دُيُونٍ وَتَأْدِيَةِ حُقُوقٍ ، فَأُجْرَتُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُحَابَاةٌ تَكُنْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا مُحَابَاةٌ كَانَتْ فِي الثُّلُثِ يُضَارَبُ بِهَا أَهْلُ الْوَصَايَا .
فَإِنْ جَعَلَ كُلَّ الْأُجْرَةِ فِي ثُلُثِهِ وَلَا مُحَابَاةَ فِيهَا تُمِّمَتْ ، وَعِنْدَ عَجْزِ الثُّلُثِ عَنْهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَدَخَلَهَا