يَمِينِهِ إِنْ حَلَفَ فِيهِ ، وَسَوَاءٌ بَيَّنَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسٍ أَوْ جِنْسَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: إِذَا قَالَ أَعْطُوا ثُلُثِي لِأَعْقَلِ النَّاسِ الوصية بغير معين ، فَقَدْ حَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يُعْطِي أَزْهَدَ النَّاسِ وَهَذَا صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ مَانِعٌ مِنَ الْقَبَائِحِ وَالزُّهَّادُ هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ مَنْعًا لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الشُّبُهَاتِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ أَعْطُوا ثُلُثِي لِأَجْمَلِ النَّاسِ الوصية بغير معين ، فَقَدْ قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ: يُعْطَاهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَالَّذِي أَرَاهُ أَنْ يُعْطَاهُ أَهْلُ الْكِبَارِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ قَدْ أَقْدَمُوا عَلَى فِعْلِ مَا يَعْتَقِدُونَ اسْتِحْقَاقَ الْعَذَابِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ لَا يَعْتَقِدُونَ ذَلِكَ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ قَصْدِ الْمُسْلِمِ بِوَصِيَّتِهِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ .
فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ أَعْطُوا ثُلُثِي لِأَحْمَقِ النَّاسِ الوصية بغير معين ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْجُرَيْرِيُّ: يُعْطَاهُ مَنْ يَقُولُ بِالتَّثْلِيثِ مِنَ النَّصَارَى ، وَالَّذِي أَرَاهُ أَنْ يُعْطَاهُ أَسْفَهُ النَّاسِ ؛ لِأَنَّ الْحُمْقَ يَرْجِعُ إِلَى الْفِعْلِ دُونَ الِاعْتِقَادِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوا ثُلُثِي لِأَعْلَمِ النَّاسِ الوصية بغير معين ، كَانَ مَصْرُوفًا فِي الْفُقَهَاءِ لِاضْطِلَاعِهِمْ بِعُلُومِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي هِيَ بِأَكْثَرِ الْعُلُومِ مُتَعَلِّقَةً .