مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"هَذَا آخِرُ مَا وَصَفْتُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ وَضَعَهُ بِخَطِّهِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَمِعَهُ مِنْهُ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي أُعْطِيَ دِينَارَيْنِ ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ دَنَانِيرِي أَعْطُوهُ مَا شَاءُوا اثْنَيْنِ".
الجزء الثامن < 353 > وَهَذَا الْفَصْلُ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: أَنْ يَقُولَ أَعْطُوهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي ، الَّذِي نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ هَاهُنَا أَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِدِينَارَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ عَدَدًا مِنْ دَنَانِيرِهِ دَلَّ عَلَى دِينَارَيْنِ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ مُخَرَّجٌ مِنَ الْإِقْرَارِ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِدِينَارٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرْدَيْنِ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ وَهُمَا مَعًا دِينَارٌ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ وَصِيَّةً بِمَا ذَكَرْنَا نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ دَنَانِيرُ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِالْقَدْرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَنَانِيرُ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةً .
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الدَّنَانِيرِ ، فَيَكُونُ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِدِينَارَيْنِ .
وَالثَّانِي: بِدِينَارٍ ، لَكِنْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَذَا الْقَدْرِ ، سَوَاءٌ تَرَكَ دَنَانِيرَ أَوْ لَمْ يَتْرُكْ .
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُولَ كَذَا وَكَذَا فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ بَعْدَ دَيْنٍ يُرْجَعُ فِي بَيَانِهَا إِلَى الْوَارِثِ ، فَإِنْ ذَكَرَ شَيْئًا بَيَّنَهُ قَبِلْنَا مِنْهُ مَعَ