فهرس الكتاب

الصفحة 8665 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَلَا يَأْمُرَهُ بِعَلْفِهَا وَلَا يَنْهَاهُ إيداع الدواب ، فَعَلَيْهِ عَلْفُهَا ، لِمَا يَلْزَمُهُ فِي الشَّرْعِ مِنْ حُرْمَةِ نَفْسِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَعْلِفْهَا حَتَّى هَلَكَتْ فِي مُدَّةٍ إِنْ لَمْ تَأْكُلْ فِيهِ تَلِفَتْ ، فَعَلَيْهِ غُرْمُهَا .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا غُرْمَ عَلَيْهِ ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الْأَمْرَ إِنَّمَا تَضَمَّنَ الْحِفْظَ دُونَ الْعَلْفِ ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَقْصِيرٌ فِيمَا تَضَمَّنَهُ الْأَمْرُ فَلَمْ يَضْمَنْ وَتَعَلُّقًا بِأَنَّهُ لَوْ رَأَى بَهِيمَةً تَتْلَفُ جُوعًا فَلَمْ يُطْعِمْهَا لَمَا ضَمِنَ ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لَأَنَّ مَا وَجَّبَ الشَّرْعُ فَهُوَ كَالْمُقْتَرِنِ بِالْأَمْرِ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنْ تُتَّخَذَ الرُوحُ غَرَضًا ، وَذَكَرَ فِي صَاحِبَةِ الْهِرَّةِ الَّتِي دَخَلَتْ بِهَا النَّارُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ الْبَهِيمَةِ بِلَا عَلْفٍ ، وَلِأَنَّ عَلْفَهَا مِنْ شُرُوطِ حِفْظِهَا ، فَلَمَّا كَانَ حِفْظُهَا وَاجِبًا وَإِنْ جَازَ أَنْ تَبْقَى بِغَيْرِ حَافِظٍ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَلْفُهَا وَاجِبًا إِذْ لَيْسَ يَجُوزُ أَنْ تَبْقَى بِغَيْرِ عَلْفٍ ، وَبِهَذَا بَطَلَ اسْتِدْلَالُهُ .

فَأَمَّا مَنْ رَأَى بَهِيمَةَ غَيْرِهِ تَمُوتُ جُوعًا فَلَمْ يُطْعِمْهَا هل يضمنها فَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ حِفْظُهَا وَلَيْسَتْ كَالْوَدِيعَةِ الَّتِي تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حِفْظُهَا ، فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ عَلْفِهَا عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَضْمَنُهَا إِنْ لَمْ تُعْلَفْ فَالطَّرِيقُ إِلَى رُجُوعِهِ بِعَلْفِهَا أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمُ حَتَّى يَنْظُرَ حَالَ مَالِكِهَا ، فَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت