فهرس الكتاب

الصفحة 8667 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ أَوْصَى الْمُودِعُ إِلَى أَمِينٍ هل يضمن ؟ لَمْ يَضْمَنْ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ ضَمِنَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا حَضَرَ الْمُسْتَوْدَعَ الْمَوْتُ ، فَإِنْ كَانَ مَالِكُهَا حَاضِرًا أَوْ وَكِيلُهُ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوصِيَ بِهَا ، كَمَا لَا يَجُوزُ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ مَعَ حُضُورِ مَالِكِهَا أَنْ يُودِعَهَا ، وَإِنْ كَانَ مَالِكُهَا غَائِبًا وَلَيْسَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَاكِمٍ جَازَ أَنْ يُوصِيَ بِهَا إِلَى أَمِينٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْحَاكِمِ ، فَفِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِهَا غَيْرَهُ وَجْهَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي السَّفَرِ ، فَإِذَا جَازَ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِهَا مَعَ عَدَمِ الْحَاكِمِ وَمَعَ وُجُودِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ اخْتَارَ لَهَا أَمِينًا ، فَإِنِ اخْتَارَ لَهَا أَمِينًا قَدِ اخْتَارَهُ لِوَصِيَّةِ نَفْسِهِ كَانَ أَوْلَى وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَفِي وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِهَا وَجْهَانِ ، وَإِنِ اخْتَارَ لَهَا أَمِينًا غَيْرَ مَنِ اخْتَارَهُ لِوَصِيَّةِ نَفْسِهِ الوديعة ، فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِبَعْضِ مَالِهِ إِلَى رَجُلٍ وَبَعْضِهِ إِلَى غَيْرِهِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قِيَاسُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ فِي عَلْفِ الدَّابَّةِ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ: أَنَّهُ يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِمَّنِ اخْتَارَهُ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ أَظْهَرُ أَمَانَةً ، قُلْنَا: إِنْ أَوْصَى بِهَا إِلَى غَيْرِ أَمِينٍ لَمْ يَجُزْ ، سَوَاءٌ جَعَلَهُ وَصِيَّ نَفْسِهِ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ فِسْقَهُ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت