فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا دَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَى إِخْرَاجِهَا مِنَ الْحِرْزِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِحِفْظِ الْوَدِيعَةِ فِيهِ مِنْ غَشَيَانِ نَارٍ ، أَوْ حُدُوثِ حَرِيقٍ هل يضمن المودع ؟ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنُصَّ الْمُودِعُ عَلَى أَلَّا يُخْرِجَهَا مِنْهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ .
وَالثَّانِي: أَلَّا يَنُصَّ ، فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ ، بَلْ نَهَى عَنْ إِخْرَاجِهَا مِنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ جَازَ مَعَ حُدُوثِ هَذِهِ الضَّرُورَاتِ الْمُتَجَدِّدَةِ إِخْرَاجُهَا ؛ لِأَنَّ نَهْيَهُ عَنْ إِخْرَاجِهَا إِنَّمَا هُوَ لِفَرْطِ الِاحْتِيَاطِ فِي حِفْظِهَا ، فَلَمْ يَجُزْ تَرْكُهَا فِي مَكَانٍ يُفْضِي إِلَى تَلَفِهَا ، فَإِنْ تَرَكَهَا وَلَمْ يَنْقُلْهَا حَتَّى الجزء الثامن < 370 > تَلِفَتْ ، فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ لِتَفْرِيطِهِ بِالتَّرْكِ ، وَإِنْ نَصَّ عَلَى أَلَّا تَخْرُجَ مِنْهُ وَإِنْ غَشِيَتْ نَارٌ أَوْ حَدَثَتْ غَارَةٌ ، فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ غَشَيَانِ النَّارِ كَانَ هَذَا فِيهِ شَرْطًا بَاطِلًا وَلَزِمَ إِخْرَاجُهُ مَعَ النَّهْيِ عَنْهُ ، كَمَا يَلْزَمُ عَلْفُهُ وَإِنْ نُهِيَ عَنْهُ ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَإِنْ تَرَكَهُ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ ، كَالدَّابَّةِ إِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَلَّا يَعْلِفَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَيَوَانًا يُخَافُ تَلَفُ نَفْسِهِ ، فَفِي لُزُومِ شَرْطِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ الْمَحْكِيَّيْنِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ فِي الْوَكِيلِ إِذَا وُكِّلَ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ يَعْنِيهِ بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنْهَا هل يصح هذا العقد ؟ ، فَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُوَكِّلُ عَنْ شِرَائِهِ بِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ صَحَّ الشِّرَاءُ ،