فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ مُقِرًّا بِقَبْضِهَا مِنْهُ الوديعة فَالْمُودِعُ بِالْخِيَارِ فِي الرُّجُوعِ بِغُرْمِهَا عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ ، فَإِنْ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ كَانَ لَهُ لِعُدْوَانِهِ بِالدَّفْعِ ، وَإِنْ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ كَانَ لَهُ لِعُدْوَانِهِ بِالْقَبْضِ ، فَإِذَا رَجَعَ بِهِمَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَأَرَادَ الْغَارِمُ لَهُمَا الرُّجُوعَ بِهَا عَلَى صَاحِبِهِ نُظِرَ فِي سَبَبِ الدَّفْعِ فَسَتَجِدُهُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ أَمَرَنِي بِدَفْعِهَا قَرْضًا .
وَالثَّانِي: عَارِيَةً .
وَالثَّالِثُ: قَضَاءً مِنْ دَيْنٍ .
وَالرَّابِعُ: هِبَةً .
وَالْخَامِسُ: وَدِيعَةً .
فَإِنْ قَالَ: أَمَرَنِي بِدَفْعِهَا قَرْضًا أَوْ عَارِيَةً ، فَالْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءٌ ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الضَّمَانِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ قَدْ رَجَعَ بِالْغُرْمِ عَلَى الدَّافِعِ ، رَجَعَ الدَّافِعُ بِهِ عَلَى الجزء الثامن < 373 > الْآخِذِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَجَعَ بِالْغُرْمِ عَلَى الْآخِذِ لَمْ يَرْجِعِ الْآخِذُ بِهِ عَلَى الدَّافِعِ ، وَإِنْ قَالَ: أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا قَضَاءً مِنْ دَيْنٍ ، فَإِنْ كَانَ الْمُودِعُ مُعْتَرِفًا بِالدَّيْنِ وَحُلُولِهِ وَكَانَتِ الْوَدِيعَةُ مِنْ جِنْسِهِ ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِالْغُرْمِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ فِي دَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا لِلدَّيْنِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالْغُرْمِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ ، فَإِنْ رَجَعَ بِهِ عَلَى الدَّافِعِ نُظِرَ ، فَإِنْ صَدَقَ الْآخِذُ فِي الدَّيْنِ لَمْ يَرْجِعِ الدَّافِعُ عَلَيْهِ بِالْغُرْمِ وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ رَجَعَ بِهِ