فهرس الكتاب

الصفحة 8699 من 19271

فَصْلٌ: وَلَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ وَدِيعَةً وَلَمْ يَشْرُطْ عَلَيْهِ أَنْ يَضَعَهَا فِي كُمِّهِ وَلَا فِي جَيْبِهِ وَلَا فِي يَدِهِ كيف يكون حرزها ، فَإِنْ وَضْعَهَا فِي كُمِّهِ وَرَبَطَهَا كَانَ حِرْزًا ، سَوَاءٌ رَبَطَهَا مِنْ دَاخِلِ كُمِّهِ أَوْ مِنْ خَارِجِهِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ جَعَلَهَا فِي ظَاهِرِ كُمِّهِ وَرَبَطَهَا مِنْ دَاخِلِهِ لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ بَعْدَ الرَّبْطِ دَاخِلَةً فِي كُمِّهِ ، وَإِنْ جَعَلَهَا دَاخِلَ كُمِّهِ وَرَبَطَهَا مِنْ خَارِجِهِ ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ بَعْدَ الرَّبْطِ خَارِجَةً مِنْ كُمِّهِ وَهَذَا الْقَوْلُ لَا وَجْهَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْكُمَّ بِهِ يَصِيرُ حِرْزًا لَا بِانْفِرَادِهِ فَاسْتَوَى الْأَمْرَانِ ، فَأَمَّا إِنْ تَرَكَهَا فِي كُمِّهِ وَلَمْ يَرْبِطْهَا نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَفِيفًا قَدْ رُبَّمَا يَسْقُطُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ ضَمِنَ ، وَإِنْ كَانَ ثَقِيلًا وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ حَالُ سُقُوطِهِ لَمْ يَضْمَنْ ، وَلَوْ تَرَكَ الْوَدِيعَةَ فِي جَيْبِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَزُرَّهُ عَلَيْهَا ضَمِنَ وَإِنْ زَرَّهُ عَلَيْهَا لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّ الْجَيْبَ أَحْفَظُ لَهَا إِذَا أَمِنَ سُقُوطَهَا مِنْهُ لِبُعْدِهِ مِنَ السَّارِقِ ، فَلَوْ كَانَ الْجَيْبُ مَثْقُوبًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ فَسَقَطَتْ ، أَوْ حَصَلَتْ بَيْنَ قَمِيصِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهَا فَسَقَطَتْ ضَمِنَهَا ، وَلَوْ تَرَكَهَا فِي يَدِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا كَانَتْ يَدُهُ أَحْرَزَ ، وَإِنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا ، فَإِنْ كَانَتْ خَفِيفَةً لَا يَأْمَنُ السَّهْوَ عَنْهَا ضَمِنَ وَلَمْ تَكُنْ يَدُهُ حِرْزًا ، وَإِنْ كَانَتْ ثَقِيلَةً يَأْمَنُ السَّهْوَ فِيهَا لَمْ يَضْمَنْ ، فَأَمَّا الْخَاتَمُ إِذَا لَبِسَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت