فهرس الكتاب

الصفحة 8817 من 19271

وَالْجَيْشُ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الْمَرَدِّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمَرَدُّ شُرَكَاءُ الْجَيْشِ فِي الْغَنِيمَةِ إِذَا أَدْرَكُوهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَإِنْ أُحْرِزَتِ الْغَنَائِمُ مَا لَمْ يَقْتَسِمُوهَا ، أَوْ يَكُنِ الْإِمَامُ قَدْ بَاعَهَا ، وَلَوْ كَانَ الْمَرَدُّ أَسْرَى لَحِقُوا بِالْجَيْشِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ إِحَازَةِ الْغَنَائِمِ لَمْ يَشْرُكُوهُمْ .

وَاسْتَدَلَّ عَلَى مُشَارَكَةِ الْمَرَدِّ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ جَيْشٌ اجْتَمَعُوا عَلَى نَفْلِ الْغَنِيمَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُشْرَكُوا فِيهَا قِيَاسًا عَلَى الْحَاضِرِينَ قَبْلَ الْحَرْبِ ، وَلِأَنْ لَمَّا كَانَ الرَّدُّ مُشَارِكًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَرَدُّ مُشَارِكًا: لِأَنَّ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ عَوْنٌ وَلِلْجَيْشِ بِهِمَا قُوَّةٌ ، وَلِأَنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تُمْلَكُ إِلَّا بِالْإِحَازَةِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَصَارَ الْمَرَدُّ مُدْرِكًا لَهَا قَبْلَ إِحَازَتِهَا .

وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَالَّذِي شَهِدَهَا الْجَيْشُ دُونَ الْمَرَدِّ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَحَقَّ بِهَا مِنَ الْمَرَدِّ .

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَمَّرَ أَبَّانَ بْنَ سَعِيدٍ عَلَى سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ فَقَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بِخَيْبَرَ وَقَدْ فَتَحَهَا وَأَحَازَهَا فَسَأَلَهُ أَنْ يُسْهِمَ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ مِنْهَا فَأَبَى: فَدَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِ الْجَيْشِ بِهَا دُونَ الْمَرَدِّ ، وَلِأَنَّ لُحُوقَهُمْ بِالْجَيْشِ بَعْدَ إِحَازَةِ الْغَنِيمَةِ يَمْنَعُ مُشَارَكَتَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ قِيَاسًا عَلَى الْأَسْرَى ، وَلِأَنَّ كُلَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت