مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ جَاءَهُمْ مَرَدٌّ قَبْلَ تَنْقَضِي الْحَرْبُ فَحَضَرُوا مِنْهَا شَيْئًا هل يسهم لهم قَلَّ أَوْ كَثُرَ شَرَكُوهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ ، فَإِنِ انْقَضَتِ الْحَرْبُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْغَنِيمَةِ مَانِعٌ لَمْ يَشْرُكُوهُمْ ."
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا أَلْحَقَ بِالْجَيْشِ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَرَدٌّ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْمَرَدِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُدْرِكُوا الْوَقْعَةَ قَبْلَ تَنْقَضِي الْحَرْبُ فَيَكُونُوا شُرَكَاءَ لِلْجَيْشِ فِي الْغَنِيمَةِ ، سَوَاءً قَاتَلُوا مَعَهُمْ أَمْ لَا ، وَسَوَاءً احْتَاجَ الْجَيْشُ إِلَيْهِمْ أَمْ لَا: لِقَوْلِهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: الْغَنِيمَةُ لِمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ ، وَلِأَنَّ لِوُرُودِهِمْ تَأْثِيرًا فِي الْقُوَّةِ وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِلظَّفَرِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يُدْرِكُوهُمْ بَعْدَ تَنْقَضِي الْحَرْبُ وَانْجِلَاءِ الْوَقْعَةِ وَقَبْلَ إِحَازَةِ الْغَنِيمَةِ .
الجزء الثامن < 426 > وَالْإِحَازَةُ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ وَيُوَلِّيَ عَنْهَا الْمُشْرِكُونَ وَنَأْمَنُ رَجَعَتَهُمْ فِي الْحَالِ فَتَكْمُلُ الْإِحَازَةُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ ، فَإِنِ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْهَا لَمْ تَكْمُلِ الْإِحَازَةُ ، فَإِذَا كَانَ حُضُورُ الْمَرَدِّ بَعْدَ تَنْقَضِي الْحَرْبُ وَقَبْلَ الْإِحَازَةِ فَهَلْ يُشْرِكُونَهُمْ فِيهَا أَمْ لَا عَلَى الْقَوْلَيْنَ الْمَاضِيَيْنِ نَصًّا وَتَخْرِيجًا .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُدْرِكُوهُمْ بَعْدَ تَنْقَضِي الْحَرْبُ وَبَعْدَ إِحَازَةِ الْغَنِيمَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ صِفَةِ الْإِحَازَةِ ، فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ