مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ دَخَلَ تُجَّارٌ فَقَاتَلُوا لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يُسْهَمَ لَهُمْ قِيلَ لَا يُسْهَمُ لَهُمْ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا اتَّبَعَ الْجَيْشَ تُجَّارٌ وَصُنَّاعٌ قَصَدُوا كَسْبَ مَنَافِعِهِمْ وَصَنَائِعِهِمْ فِي جِهَادِ عَدُوِّهِمْ ، فَإِنْ تَأَخَّرُوا عَنِ الْوَقْعَةِ لَمْ يُسْهَمُ لَهُمْ وَإِنْ حَضَرُوهَا نُظِرَ ، فَإِنْ قَاتَلُوا أُسْهِمَ لَهُمْ: لِأَنَّهُمْ بِالْقِتَالِ قَدْ عَدَلُوا عَنْ قَصْدِ الْكَسْبِ إِلَى نِيَّةِ الْجِهَادِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا سَهْمَ لَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: لِقَوْلِهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُسْهَمُ لَهُمْ: لِقَوْلِهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَمْنَعِ التِّجَارَةُ وَالصِّنَاعَةُ مِنَ الْحَجِّ لَمْ تَمْنَعْ مِنَ الْجِهَادِ ، فَإِذَا أُسْهِمَ لَهُمُ اعْتُبِرَتْ أَحْوَالُهُمْ فُرْسَانًا وَرَجَّالَةً .
وَإِذَا قِيلَ: لَا يُسْهَمُ ، أُعْطَوْا رَضْخًا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ لِإِدْرَاكِهِمْ زَمَانَ الِاسْتِحْقَاقِ .