فهرس الكتاب

الصفحة 8822 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْحَالَةُ الْأُخْرَى وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْجَيْشُ مُقِيمًا وَالسَّرَايَا مِنْهُ نَافِذَةٌ فهل يسهم للجيش والسرايا ؟ فَفِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ: إِحْدَاهَا: أَنْ يُنْفِذَ الْإِمَامُ مِنْ جُمْلَةِ جَيْشِهِ الْمُقِيمِ سَرِيَّةً فَتَغْنَمُ فَتَخْتَصُّ السَّرِيَّةُ بِغَنِيمَتِهَا وَلَا يَشْرُكُهَا الْجَيْشُ الْمُقِيمُ سَوَاءً أَسْرَتْ إِلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ: لِأَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - كَانَ يُنْفِذُ السَّرَايَا مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَلَا يُشْرِكُهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَلِأَنَّ الْغَنِيمَةَ لِلْمُجَاهِدِينَ وَلَيْسَ الْمُقِيمُ مُجَاهِدًا .

وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُنْفِذَ الْإِمَامُ مِنْ جُمْلَةِ جَيْشِهِ الْمُقِيمِ سَرِيَّتَيْنِ إِلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ ، أَوْ طَرِيقَيْنِ فَتَكُونُ السَّرِيَّتَانِ جَيْشًا وَاحِدًا ، أَيُّهُمَا غَنِمَتْ شَارَكَتْهَا الْأُخْرَى وَلَا يُشَارِكُهُمَا الْجَيْشُ الْمُقِيمُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُجَاهِدٍ .

وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُنْفِذَ الْإِمَامُ مِنْ جُمْلَةِ الْجَيْشِ الْمُقِيمِ سَرِيَّتَيْنِ إِلَى جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَقَدْ أَفْرَدَ كُلَّ سَرِيَّةٍ مِنْهُمَا بِقَائِدٍ ، فَإِنِ اجْتَمَعَتِ السَّرِيَّتَانِ عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي غَنَائِمِهَا دُونَ الْجَيْشِ الْمُقِيمِ ، وَإِنِ انْفَرَدَتْ كُلُّ سَرِيَّةٍ بِالْجِهَةِ الَّتِي أُنْفِذَتْ إِلَيْهَا لَنْ تُشَارِكَهَا الْأُخْرَى فِي غَنَائِمِهَا وَلَا يُشَارِكُ الْجَيْشُ وَاحِدَةً مِنْهَا: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ السَّرِيَّتَيْنِ إِذَا اخْتَصَّتْ بِجِهَةٍ لَمْ تَكُنْ رِدًّا لِلْأُخْرَى فَصَارَتْ جَيْشًا مُنْفَرِدًا ، فَلَوِ انْضَمَّ نَفَرٌ مِنْ إِحْدَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت