فهرس الكتاب
ضَاقَ عَنْ فِعْلِ الطَّهَارَةِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا قَدْرًا لِصَلَاةٍ فَفِي بُطْلَانِ طَهَارَتِهَا وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهَا: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا بَاطِلَةٌ إِذَا قِيلَ: إِنَّ الصَّلَاةَ بِهَا بَاطِلَةٌ ، وَهَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا صَحِيحَةٌ لِصَلَاةِ وَقْتِهَا ، دُونَ مَا سِوَاهَا مِنْ فَرْضٍ وَنَفْلٍ ، إِذَا قِيلَ إِنَّ الصَّلَاةَ بِهَا لَا تَبْطُلُ ، وَهَذَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ: لِأَنَّ التَّيَمُّمَ يَبْطُلُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهَا وَلَكِنْ ذُكِرَ فَذَكَرْتُهُ .
فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: فِي الْأَصْلِ ، أَنْ يَكُونَ انْقِطَاعُ ذَلِكَ لِرُؤْيَةِ الدَّمِ لَا لِارْتِفَاعِ الِاسْتِحَاضَةِ ، كَأَنَّهُ يَنْقَطِعُ سَاعَةً ثُمَّ يَجْرِي سَاعَةً فَإِنْ كَانَ قَدْ عُرِفَ بِالْعَادَةِ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ ، وَيَعُودُ كَانَ وُضُوؤُهَا جَائِزًا وَإِنْ كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ مَاضِيَةً وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ بِالْعَادَةِ فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ فِي صَلَاةٍ أَوْ فَي غَيْرِ صَلَاةٍ فَإِنْ كَانَتْ فِي صَلَاةٍ فَصَلَاتُهَا بَاطِلَةٌ ، سَوَاءٌ عَاوَدَهَا الدَّمُ فِي الصَّلَاةِ فَصَارَ مُعْتَادًا أَمْ لَا: لِأَنَّهَا عِنْدَ انْقِطَاعِهِ شَاكَّةٌ فِي عَوْدِهِ ، فَلَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ بِزَوَالِ الشَّكِّ بَعْدَ عَوْدِهِ كَالْمُصَلِّي إِذَا شَكَّ فِي طَهَارَتِهِ ثُمَّ تَيَقَّنَ صِحَّتَهَا قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ ، بِالشَّكِّ الْمُتَقَدِّمِ ، وَإِنْ تَعَقَّبَهُ يَقِينٌ طَارِئٌ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ، حُكِمَ فِي الظَّاهِرِ بِبُطْلَانِ وُضُوئِهَا ، فَإِنْ لَمْ يُعَاوِدْهَا الدَّمُ حَتَّى