فهرس الكتاب
وَأَفْقَرَ مِنْ صِنْفٍ: لِأَنَّ كُلًّا ذُو حَقٍّ بِمَا سُمِّيَ لَهُ .
وَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَنَا وَعِنْدَ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ فِيمَا أُعْطِيَ الْآدَمِيُّونَ أَنْ لَا يَجُوزَ أَنْ يَمْضِيَ إِلَّا عَلَى مَا أُعْطُوا ، فَعَطَاءُ اللَّهِ أَوْلَى أَلَّا يَجُوزَ أَنْ يَمْضِيَ إِلَّا عَلَى مَا أَعْطَى .
( قَالَ ) وَإِذَا قَسَمَ اللَّهُ الْفَيْءَ وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ لِمَنْ أَوْجَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ ، وَلَمْ نَعْلَمْ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَضَّلَ ذَا غَنَاءٍ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَلَمْ يُفَضِّلِ الْمُسْلِمُونَ الْفَارِسَ أَعْظَمَ النَّاسِ غَنَاءً عَلَى جَبَانٍ فِي الْقَسْمِ ، وَكَيْفَ جَازَ لِمُخَالِفِنَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَقَدْ قَسَمَهَا اللَّهُ تَعَالَى أَمِينِ الْقَسْمِ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ وَيَنْقُلُهَا عَنْ أَهْلِهَا الْمُحْتَاجِينَ إِلَيْهَا إِلَى غَيْرِهِمْ ؛ لِأَنْ كَانُوا أَحْوَجَ مِنْهُمْ ، أَوْ يُشْرِكَهُمْ مَعَهُمْ ، أَوْ يَنْقُلَهَا عَنْ صِنْفٍ مِنْهُمْ إِلَى صِنْفٍ غَيْرِهِ ، ( أَرَأَيْتَ ) لَوْ قَالَ قَائِلٌ لِقَوْمٍ أَهْلِ غَزْوٍ كَثِيرٍ أَوجِفُوا عَلَى عَدُوٍّ أَنْتُمْ أَغْنِيَاءُ ، فَآخُذُ مَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ فَأُقَسِّمُهُ عَلَى أَهْلِ الصَّدَقَاتِ الْمُحْتَاجِينَ إِذَا كَانَ عَامًا سَنَةً لِأَنَّهُمْ مِنْ عِيَالِ اللَّهِ تَعَالَى ، هَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنَّ مَنْ قَسَمَ اللَّهُ لَهُ بِحَقٍّ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَإِنْ كَانَ مَنْ لَمْ يَقْسِمْ لَهُ أَحْوَجَ مِنْهُ ؟ وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي أَهْلِ الصَّدَقَاتِ ، وَهَكَذَا لِأَهْلِ الْمَوَارِيثِ لَا يُعْطَى أَحَدٌ