فهرس الكتاب
مِنْهُمْ سَهْمَ غَيْرِهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ سَهْمِهِ لِفَقْرٍ وَلَا لِغِنًى ، وَقَضَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيُّمَا رَجُلٍ انْتَقَلَ مِنْ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ إِلَى غَيْرِ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ فَعُشْرُهُ وَصَدَقَتُهُ إِلَى مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ .
فَفِي هَذَا مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَعَلَ صَدَقَتَهُ وَعُشْرَهُ لِأَهْلِ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ ، لَمْ يَقُلْ لِقَرَابَتِهِ دُونَ أَهْلِ الْمِخْلَافِ ، وَالْآخَرُ أنَهُ رَأَى أَنَّ الصَّدَقَةَ إِذَا ثَبَتَتْ لِأَهْلِ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ لَمْ تُحَوَّلْ عَنْهُمْ صَدَقَتُهُ وَعُشْرُهُ بِتَحَوُّلِهِ عَنْهُمْ وَكَانَتْ كَمَا يَثْبُتُ بَدْءًا ، فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِصَدَقَاتٍ وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ ، فَهُمَا وَإِنْ جَاءَا بِهَا فَقَدْ تَكُونُ فَضْلًا عَنْ أَهْلِهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِالْمَدِينَةِ أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِمْ نَسَبًا وَدَارًا مِمَّنْ يَحْتَاجُ إِلَى سَعَةٍ مِنْ مُضَرَ وَطَيِّءٍ مِنَ الْيَمَنِ الجزء الثامن < 552 > وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ حَوْلَهُمُ ارْتَدُّوا فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا حَقٌّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُؤْتَى بِهَا أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثُمَّ يَرُدَّهَا إِلَى غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ نَصِيرُ إِلَيْهِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُؤْتَى بِنَعَمٍ مِنَ الصَّدَقَةِ فَبِالْمَدِينَةِ صَدَقَاتُ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَالنَّاسِ وَالْمَاشِيَةِ ، وَلِلْمَدِينَةِ سَاكِنٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَحُلَفَاءُ لَهُمْ وَأَشْجَعُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ بِهَا