فهرس الكتاب
وَسَلَّمَ فَنَهَاهُمْ وَقَالَ: لَا زِمَامَ وَلَا خِزَامَ وَلَا رَهْبَانِيَّةَ وَلَا سِيَاحَةَ وَلَا تَبَتُّلَ فِي الْإِسْلَامِ .
الجزء التاسع < 6 > أَمَّا الزِّمَامُ وَالْخِزَامُ: فَهُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ زَمِّ الْأُنُوفِ ، وَخَزْمِ التُّرَابِيِّ ، وَأَمَّا الرَّهْبَانِيَّةُ فَهُوَ اجْتِنَابُ النِّسَاءِ وَتَرْكُ اللَّحْمِ .
وَأَمَّا السِّيَاحَةُ: فَهِيَ تَرْكُ الْأَمْصَارِ وَلُزُومُ الصَّحَارِي .
وَأَمَّا التَّبَتُّلُ: فَهُوَ الْوَحْدَةُ وَالِانْقِطَاعُ عَنِ النَّاسِ: وَلِأَنَّ سَائِرَ الْأُمَمِ عَلَيْهِ مُجْمِعَةٌ ، وَالضَّرُورَةُ إِلَيْهِ دَاعِيَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ غَضِّ الطَّرْفِ وَتَحْصِينِ الْفَرَجِ وَبَقَاءِ النَّسْلِ وَحِفْظِ النَّسَبِ .
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَتْ مَنَاكِحُ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: نِكَاحُ الرَّايَاتِ ، وَنِكَاحُ الرَّهْطِ ، وَنِكَاحُ الِاسْتِنْجَادِ ، وَنِكَاحُ الْوِلَادَةِ .
فَأَمَّا نِكَاحُ الرَّايَاتِ حكمه: فَهُوَ أَنَّ الْعَاهِرَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ تَنْصِبُ عَلَى بَابِهَا رَايَةً: لِيَعْلَمَ الْمَارُّ بِهَا عُهْرَهَا فَيَزْنِي بِهَا ، فَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ [ الْأَنْعَامِ: 120 ] تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ظَاهِرَ الْإِثْمِ أُولَاتُ الرَّايَاتِ مِنَ الزَّوَانِي ، وَبَاطِنَهُ ذَوَاتُ الْأَخْدَانِ ( لِأَنَّهُنَّ كُنَّ يَسْتَحْلِلْنَهُ سِرًّا ) .
وَهُوَ قَوْلُ السُّدِّيِّ وَالضَّحَّاكِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ ظَاهِرَهُ مَا حُظِرَ مِنْ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ، وَبَاطِنَهُ الزِّنَا .
وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .
وَأَمَّا نِكَاحُ الرَّهْطِ حكمه: فَهُوَ أَنَّ الْقَبِيلَةَ أَوِ الْقَبَائِلَ