فهرس الكتاب

الصفحة 9158 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لِمَا خَصَّ بِهِ رَسُولَهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مِنْ وَحْيِهِ .

فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: لِمَا خَصَّ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ ، وَالْأُخْرَى: لَمَّا خَصَّ: بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ .

فَمَنْ رَوَى بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ حَمَلَهَا عَلَى مَعْنَى الشَّرْطِ ، وَجَعَلَ"مَا"بِمَعْنَى الَّذِي ، وَاللَّامَ قَبْلَهَا لِلْإِضَافَةِ ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لِأَجْلِ الَّذِي خَصَّ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} من وحي الله تعالى مِنْ وَحْيِهِ .

وَمَنْ رَوَى بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ حَمَلَهَا عَلَى مَعْنَى الْخَبَرِ وَجَعَلَ"مَا"بِمَعْنَى بَعْدَ فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مِنْ وَحْيِهِ .

وَكِلَا الرِّوَايَتَيْنِ جَائِزَةٌ ، وَالْأُولَى أَظْهَرُ .

وَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ جَعَلَ الشَّافِعِيُّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَخْصُوصًا بِالْوَحْيِ ، وَقَدْ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [ النِّسَاءِ: 163 ] فَعَنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ خُصَّ بِالْوَحْيِ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ عَصْرِهِ حَتَّى بُعِثَ رَسُولًا إِلَى جَمِيعِهِمْ فَكَانَ مَخْصُوصًا بِالْوَحْيِ مِنْ بَيْنِهِمْ .

الجزء التاسع < 9 > وَالثَّانِي: أَنَّهُ خُصَّ بِانْتِهَاءِ الْوَحْيِ وَخَتْمِ النُّبُوَّةَ ، حَتَّى لَا يَنْزِلَ بَعْدَهُ وَحَيٌّ ، وَلَا يُبْعَثَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت