فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ بِمَا رُوِّينَا أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ خَمْسٌ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، وَهُنَّ مُوَقَّتَاتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [ النِّسَاءِ: ] ، ثُمَّ وَرَدَ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى بِذِكْرِ أَوْقَاتِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَمِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ ، ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِوَصْفِ أَوْقَاتِهَا عَلَى التَّحْدِيدِ ، فَأَمَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ أَوْقَاتِهَا فَخَمْسُ آيَاتٍ: إِحْدَاهُنَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [ الرُّومِ: ] .
فَعَبَّرَ عَنِ الصَّلَاةِ بِالتَّسْبِيحِ لِمَا يَتَضَمَّنُهَا مِنْهُ فَقَالَ تَعَالَى: فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَيْ: صَلُّوا لِلَّهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [ الصَّافَّاتِ: ] أَيْ: مِنَ الْمُصَلِّينَ .
وَقِيلَ: الْمُسْتَغْفِرِينَ وَقَالَ الْأَعْشَى فِي النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : وَسَبِّحْ عَلَى حِينِ الْعَشِيَّاتِ وَالضُّحَى وَلَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ وَاللَّهَ فَاعْبُدَا وَقَوْلُهُ: حِينَ تُمْسُونَ يُرِيدُ بِهِ الْمَغْرِبَ ، وَالْعِشَاءَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ يُرِيدُ الصُّبْحَ ، وَعَشِيًّا - يَعْنِي - صَلَاةَ الْعَصْرِ ، وَحِينَ تُظْهِرُونَ - يَعْنِي - صَلَاةَ الظُّهْرِ فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ