فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ:"فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ زَوْجَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ تَخْيِيرُهَا وَأُمِرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُخَيِّرَ نَسَاءَهُ فَاخْتَرْنَهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ مَا خُصَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي مَنَاكِحِهِ دُونَ غَيْرِهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كِتَابُ النِّكَاحِ فَأَوْرَدَ مَا اخْتُصَّ بِالنِّكَاحِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْهُ مِنْ"أَحْكَامِ الْقُرْآنِ"فَأَوْرَدَ مِنْهُ مَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ ، فَمِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَا خُصَّ بِهِ تَغْلِيظًا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْهِ تَخْيِيرَ نِسَائِهِ ، وَلَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ ، فَقَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا [ الْأَحْزَابِ: 28 ، 29 ] فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا خَيَّرَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِيهِ ، عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ خَيَّرَهُنَّ بَيْنَ اخْتِيَارِ الدُّنْيَا فَيُفَارِقُهُنَّ وَبَيْنَ اخْتِيَارِ الْآخِرَةِ فَيُمْسِكُهُنَّ ، وَلَمْ يُخَيِّرْهُنَّ الطَّلَاقَ .
وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ خَيَّرَهُنَّ بَيْنَ الطَّلَاقِ أَوِ الْمُقَامِ .
وَهَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ وَمُجَاهِدٍ ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي