فهرس الكتاب
سَبَبِ هَذَا التَّخْيِيرِ النبي لنسائه عَلَى خَمْسَةِ أَقَاوِيلَ: الجزء التاسع < 11 > أَحَدُهَا: أَنَّ نِسَاءَهُ تَغَايَرْنَ عَلَيْهِ ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُنَّ شَهْرًا ، فَأُمِرَ بِتَخْيِيرِهِنَّ .
وَهَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُنَّ اجْتَمَعْنَ يَوْمًا ، وَقُلْنَ: نُرِيدُ مَا تُرِيدُ النِّسَاءَ مِنَ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَطَالَبْنَهُ وَكَانَ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ ، فَأُمِرَ بِتَخْيِيرِهِنَّ ( حَكَاهُ النَّقَّاشُ ) .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ امْتِحَانَ قُلُوبِهِنَّ لِيَرْتَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} خَيْرَ نِسَاءِ خَلْقِهِ ، فَخَيَّرَهُنَّ .
وَالرَّابِعُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَانَ خَلْوَةَ نَبِيِّهِ ، فَخَيَّرَهُنَّ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجْنَ بَعْدَهُ ، فَلَمَّا أَجَبْنَ إِلَى ذَلِكَ أَمْسَكَهُنَّ ، وَهَذَا قَوْلُ مُقَاتِلٍ .
وَالْخَامِسُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَيَّرَ نَبِيَّهُ بَيْنَ الْغِنَى وَبَيْنَ الْفَقْرِ ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، وَيَقُولُ: إِنْ شِئْتَ يَا مُحَمَّدُ جَعَلْتُ لَكَ جِبَالًا ذَهَبًا .
فَقَالَ: صِفْ لِي الدُّنْيَا .
فَقَالَ حَلَالُهَا حِسَابٌ ، وَحَرَامُهَا عَذَابٌ .
فَاخْتَارَ الْفَقْرَ عَلَى الْغِنَى وَالْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا ، وَقَالَ: لِأَنْ أَجُوعَ يَوْمًا فَأَصْبِرُ وَأَشْبِعُ يَوْمًا فَأَشْكُرُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ .
فَحِينَئِذٍ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِتَخْيِيرِ نِسَائِهِ ، لِمَا فِي طِبَاعِ النِّسَاءِ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا ، فَلَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ التَّخْيِيرُ بَدَأَ