فهرس الكتاب

الصفحة 9195 من 19271

فَصْلٌ: وَإِذْ قَدْ مَضَى مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَخْصُوصًا بِهِ فِي مَنَاكِحِهِ نَصًّا: فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِهِ فِي مَنَاكِحِهِ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ وَالنَّصِّ صلى الله عليه وسلم ، فَكَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ يَمْتَنِعُ مِنْ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لِنَقْصِهِ وَكَذَلِكَ فِي الْإِمَامَةِ: لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ إِنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ فِي النَّوَازِلِ الْحَادِثَةِ ، وَذَهَبَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا إِلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ: لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ ، وَإِنْ لَمْ تَدْعُ إِلَيْهَا ضَرُورَةٌ ، كَمَا اجْتَهَدُوا فِيمَا لَمْ يَحْدُثْ مِنَ النَّوَازِلِ ، فَاجْتَهَدُوا فِي سَبْعِ مَسَائِلَ أَفْضَى بِهِمُ الِاجْتِهَادُ إِلَى الِاخْتِلَافِ فِيهَا: فَأَحَدُهَا: أَنِ اخْتَلَفُوا هَلْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنْ يَنْكِحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَهُوَ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي أَلَّا يَنْكِحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ: لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : كُلُّ نِكَاحٍ لَمْ يَحْضُرْهُ أَرْبَعَةٌ فَهُوَ سِفَاحٌ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَوَجَّهَ ذَلِكَ إِلَى مَنَاكِحِهِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَجُوزَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شَاهِدِينَ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ الْأَحْزَابِ: 6 ] وَلِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} خَطَبَ أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: مَا لِي وَلِيٌّ حَاضِرٌ ، فَقَالَ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت