عَلِيٍّ قَالَ: لَمْ يُصَلِّ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} الْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ الجزء الثاني < 8 > إِلَّا بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ .
قَالَ: مَا لَهُمْ مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَرَوَى ابْنُ رَافِعٍ عَنْ حَفْصَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ لِكَاتِبِ مُصْحَفِهَا: إِذَا بَلَغْتَ إِلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ، فَأَخْبِرْنِي .
فَلَمَّا أَخْبَرَهَا ، قَالَتْ: اكْتُبْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَقُولُ:"حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى"وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: أَنَّهَا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ .
وَهُوَ قَوْلُ قَبِيصَةَ: لِأَنَّهَا وَسَطُ الْعَدَدِ ، لَيْسَتْ بِأَقَلِّهَا وَلَا بِأَكْثَرِهَا ، وَلَا تُقْصَرُ فِي السَّفَرِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَمْ يَجْعَلْ لَهَا إِلَّا وَقْتًا وَاحِدًا لَا تَتَقَدَّمُ إِلَيْهِ وَلَا تَتَأَخَّرُ عَنْهُ وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ: أَنَّهَا إِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَلَا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا .
وَهُوَ قَوْلُ نَافِعٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ ، لِأَنَّ إِبْهَامَهَا وَتَرْكَ تَعْيِينِهَا أَحَبُّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ لِجَمِيعِهَا ، وَأَبْعَثُ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى سَائِرِهَا ، فَكَانَ أَوْلَى مِنَ التَّعْيِينِ الْمُفْضِي إِلَى إِهْمَالِ مَا سِوَاهَا ، فَهَذِهِ مَذَاهِبُ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى عَلَى اخْتِلَافِهَا ،