حَثٌّ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا بِأَدَائِهَا فِي أَوْقَاتِهَا ، وَذَكَرَ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى الَّتِي هِيَ أَوْكَدُ الصَّلَوَاتِ ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا عَلَى خَمْسَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ لِقَوْلِهِ: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ .
وَأَنَّ الْقُنُوتَ فِي الصُّبْحِ: وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَا تُجْمَعُ إِلَى غَيْرِهَا فِي سَفَرٍ وَلَا مَطَرٍ لِتَأَكُّدِهَا عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ: وَلِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِيهَا ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَضَوْءُ النَّهَارِ ، وَتَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو: هِيَ الَّتِي تَوَجَّهَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} إِلَى الْقِبْلَةِ ، وَرَوَى عُرْوَةُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ ، وَلَمْ تَكُنْ صَلَاةٌ أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مِنْهَا .
قَالَ: فَنَزَلَتْ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى .
وَقَالَ: إِنَّ قَبْلَهَا صَلَاةٌ وَبَعْدَهَا صَلَاةٌ وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَلَيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَحَفْصَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَجُمْهُورِ التَّابِعِينَ لِرِوَايَةِ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ