هَذَا مُقَامُ قَدَمَيْ رُبَاحٍ غَدْوَةً حَتَّى دَلَكَتْ بَرَاحُ يَعْنِي: حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ .
وَالْبَرَاحُ: اسْمٌ لِلشَّمْسِ وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّ دُلُوكَ الشَّمْسِ زَوَالُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي وَجْزَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ لِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَتَانِي جِبْرِيلُ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ حِينَ زَالَتْ فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ الجزء الثاني < 7 > وَأَمَّا غَسَقُ اللَّيْلِ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: اجْتِمَاعُ اللَّيْلِ وَظُلْمَتُهُ .
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالثَّانِي: إِقْبَالُهُ وَدَبْرُهُ .
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَالْمُرَادُ بِهِ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي صَلَاةُ الْمَغْرِبِ قُلْنَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ [ الْإِسْرَاءِ: ] .
فَيُرِيدُ بِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ، وَسَمَّاهَا ( قُرْآنَ الْفَجْرِ ) لِمَا يَتَضَمَّنُهَا مِنَ الْقِرَاءَةِ ، إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا .
فَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَشْهَدُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ .
وَهَذَا دَلِيلٌ ، وَزَعَمَ أَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ لَيْسَتْ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَا مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ وَأَمَّا الْآيَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [ الْبَقَرَةِ: ] ، فَهَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ لَمْ تَدُلَّ عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا ، فَفِيهَا