فَصْلٌ: [ الْقَوْلُ فِي /1 L11152 اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ /1 ] فَإِنْ أَرَادَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَنْفَرِدَ بِالْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ وَلِيٍّ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى سِتَّةِ مَذَاهِبَ .
مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ مِنْهَا: أَنَّ الْوَلِيَّ شَرْطٌ فِي نِكَاحِهَا لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إِلَّا بِهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهَا ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا وَلِيُّهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً ، شَرِيفَةً أَوْ دَنِيَّةً ، بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا .
وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ ، وَعَلَيُّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَعَائِشَةُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَمِنَ التَّابِعِينَ: الْحَسَنُ ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزَ ، وَشُرَيْحٌ ، وَالنَّخَعِيُّ .
وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا وِلَايَةٌ لِبُلُوغِهَا وَعَقْلِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فِي نِكَاحِهَا وِلَايَةٌ ، وَجَازَ أَنْ تَنْفَرِدَ بِالْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهَا وَتَرُدَّهُ إِلَى مَنْ شَاءَتْ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ ، وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا مِنَ الْوَالِي إِلَّا أَنْ تَضَعَ نَفْسَهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا وِلَايَةٌ لِجُنُونٍ أَوْ صِغَرٍ لَمْ تَنْكِحْ نَفْسَهَا إِلَّا بِوَلِيٍّ .
قَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَتْ ذَاتَ شَرَفٍ أَوْ جَمَالٍ أَوْ مَالٍ صَحَّ نِكَاحُهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ .
وَقَالَ دَاوُدُ: إِنْ كَانَتْ بِكْرًا لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا إِلَّا بِوَلِيٍّ ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا صَحَّ بِغَيْرِ وَلِيٍّ .
وَقَالَ