أَبُو ثَوْرٍ: إِنْ أَذِنَ لَهَا وَلِيُّهَا جَازَ أَنْ تَعْقِدَ عَلَى نَفْسِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا لَمْ يَجُزْ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تَأْذَنُ لِمَنْ شَاءَتْ مِنَ الرِّجَالِ فِي تَزْوِيجِهَا دُونَ النِّسَاءِ ، وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ وَلِيِّهَا .
فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ: 234 ] فَنَسَبَ النِّكَاحَ إِلَيْهِنَّ وَرَفْعَ الِاعْتِرَاضَ عَنْهُنَّ ، وَبِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا ، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صِمَاتُهَا .
وَبِرِوَايَةِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: لَيْسَ لِوَلِيٍّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ .
الجزء التاسع < 39 > وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَقَالَتْ: إِنْ أَبِي وَنِعْمَ الْأَبُ هُوَ زَوَّجَنِي بِابْنِ أَخٍ لَهُ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ ، فَرَدَّ نِكَاحَهَا .
فَقَالَتْ: قَدِ اخْتَرْتُ مَا فَعَلَ أَبِي ، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ لِيَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي نِكَاحِهِ ، كَالرَّجُلِ طَرْدًا وَالصَّغِيرِ عَكْسًا .
وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ الرَّجُلُ ، فَجَازَ أَنْ تَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمَرْأَةُ كَالْبَيْعِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَجَازَ أَنْ تَتَوَلَّاهُ الْمَرْأَةُ كَالْإِجَارَةِ ، وَلِأَنَّ لَمَّا جَازَ