تَصَرُّفُهَا فِي الْمَهْرِ وَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الْعَقْدِ جَازَ تَصَرُّفُهَا فِي الْعَقْدِ .
وَتَحْرِيرُهُ: أَنَّ مَنْ جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي الْبَدَلِ جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي الْمُبْدَلِ ، كَالْبَالِغِ فِي الْأَمْوَالِ طَرْدًا وَكَالصَّغِيرِ عَكْسًا .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ: 232 ] فَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: نَهْيُ الْأَوْلِيَاءِ عَنْ عَضْلِهِنَّ ، وَالْعَضْلُ الْمَنْعُ فِي أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ ، وَالتَّضْيِيقُ فِي التَّأْوِيلِ الْآخَرِ ، فَلَوْ جَازَ لَهُنَّ التَّفَرُّدُ بِالْعَقْدِ لَمَا أَثَّرَ عَضْلُ الْأَوْلِيَاءِ ، وَلَمَا تَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ نَهْيٌ .
وَالثَّانِي: قَوْلُهُ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ: إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ: 232 ] .
وَالْمَعْرُوفُ مَا تَنَاوَلَهُ الْعُرْفُ بِالِاخْتِيَارِ وَهُوَ الْوَلِيُّ وَشَاهِدَانِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَالْمَنْعُ مِنَ الْعَضْلِ إِنَّمَا تَوَجَّهَ إِلَى الْأَزْوَاجِ لِتَقْدِيمِ ذِكْرِهِمْ دُونَ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآيَةِ ذِكْرٌ ، فَمِنْ ذَلِكَ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَوْجِيهُ النَّهْيِ إِلَى الْأَزْوَاجِ ، لِأَنَّهُ إِنْ عَضَلَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْعِدَّةِ فَحَقٌّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْهَى عَنْهُ ، وَإِنْ عَضَلَ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَهُوَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّ مَا رُوِيَ مِنْ سَبَبِ نُزُولِهَا فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ فِي أَشْهَرِ الْقَوْلَيْنِ ، أَوْ جَابِرٍ فِي أَضْعَفِهِمَا ، يُوجِبُ حَمْلَهُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ دُونَ الْأَزْوَاجِ ، وَلَيْسَ