فهرس الكتاب

الصفحة 9237 من 19271

بِهِ الْعُرْفُ مِنَ الْمَعْرُوفِ الْحَسَنِ ، وَلَيْسَ مِنَ الْمَعْرُوفِ الْحَسَنِ أَنْ تُنْكِحَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا فَقَدْ مَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ لِأَهْلِ اللُّغَةِ فِي الْأَيِّمِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، وَإِنْ لَمْ تُنْكَحْ قَطُّ .

يُقَالُ: امْرَأَةٌ أَيِّمٌ ، إِذَا كَانَتْ خَلِيَّةً مِنْ زَوْجٍ ، وَرَجُلٌ أَيِّمٌ إِذَا كَانَ خَلِيًّا مِنْ زَوْجَةٍ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا لَا يُقَالُ لَهَا أَيِّمٌ إِلَّا إِذَا نَكَحَتْ ، ثُمَّ حَلَّتْ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ ، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: فَإِنْ تَنْكِحِي أَنْكِحْ وَإِنْ تَتَأَيَّمِي يَدَ الدَّهْرِ مَا لَمْ تَنْكِحِي أَتَأَيَّمِ فَأَمَّا الْأَيِّمُ فِي هَذَا الْخَبَرِ فَالْمُرَادُ بِهَا الثَّيِّبُ مِنَ الْخَالِيَاتِ الْأَيَامَى دُونَ الْأَبْكَارِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ: الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا قَابَلَ الْأَيِّمَ بِالْبِكْرِ اقْتَضَى أَنْ تَكُونَ الْبِكْرُ غَيْرَ الْأَيِّمِ ، لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ غَيْرُ الْبِكْرِ إِلَّا الثَّيِّبُ ، فَلِهَذَا عَدَلَ بِالْأَيِّمِ عَنْ حَقِيقَةِ اللُّغَةِ إِلَى مُوجِبِ الْخَبَرِ .

فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ ، فَعَنِ الْخَبَرِ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا أَحَقُّ بِنَفْسِهَا فِي أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ إِنْ أَبَتْ وَلَا تُمْنَعُ إِنْ طَلَبَتْ تَفَرُّدَهَا بِالْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شُهُودٍ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا وَلِيًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت