فهرس الكتاب
فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي جَعَلَهَا أَحَقَّ بِنَفْسِهَا مُوجِبَ أَنْ لَا يُسْقِطَ وِلَايَتَهُ عَنْ عَقْدِهَا ، لِيَكُونَ حَقُّهَا فِي نَفْسِهَا ، وَحَقُّ الْوَلِيِّ فِي عَقْدِهَا ، فَيَجْمَعُ بَيْنَ هَذَا الْخَبَرِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ فِي الْعَقْدِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ لَفْظَةَ"أَحَقُّ"مَوْضُوعَةٌ فِي اللُّغَةِ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْمُسْتَحَقِّ إِذَا كَانَ حَقُّ أَحَدِهِمَا فِيهِ أَغْلَبَ ، كَمَا يُقَالُ: زَيْدٌ أَعْلَمُ مِنْ عَمْرٍو إِذَا كَانَا عَالِمَيْنِ وَأَحَدُهُمَا أَفْضَلُ وَأَعْلَمُ ، وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ عَالِمًا وَعَمْرٌو جَالِسًا لَكَانَ كَلَامًا مَرْدُودًا: لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ الْعَالِمُ أَعْلَمُ مِنَ الْجَاهِلِ ، وَهَذَا الْفَرْدُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقٌّ ، وَحَقُّ الثَّيِّبِ أَغْلَبُ ، فَالْأَغْلَبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَتِهَا الْإِذْنُ وَالِاخْتِيَارُ مِنْ جِهَةِ قَبُولِ الْإِذْنِ فِي مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ: الجزء التاسع < 44 > فَالْأَمْرُ هُوَ الْإِجْبَارُ وَالْإِلْزَامُ ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ إِجْبَارُ الثَّيِّبِ وَإِلْزَامُهَا وَلَا يَقْتَضِي ذَلِكَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْعَقْدِ دُونَ وَلِيِّهَا ، كَمَا لَا تَنْفَرِدُ بِهِ دُونَ الشُّهُودِ .
فَأَمَّا حَدِيثُ الْمَرْأَةِ الَّتِي زَوَّجَهَا أَبُوهَا ، فَرِوَايَةُ عِكْرِمَةَ بْنِ فُلَانٍ ، فَإِنْ كَانَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَهُوَ مُرْسَلُ الْحَدِيثِ ، لِأَنَّهُ تَابِعِيٌّ وَلَمْ يُسْنِدْهُ ، وَالْمُرْسَلُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ الحديث المرسل ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَجَهَالَةُ الرَّاوِي تَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ حَدِيثِهِ ، ثُمَّ لَا حُجَّةَ فِيهِ