، فَأَمَّا الْأَسْمَاءُ فَمَأْخُوذَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَاللِّسَانِ: لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ لَوْ رُدَّتْ شَرْعًا لَصَارُوا مُخَاطَبِينَ بِمَا لَيْسَ مِنْ لُغَتِهِمْ ، وَلَخَرَجَ الجزء الثاني < 10 > الْقُرْآنُ كُلُّهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً [ الْأَنْفَالِ: ] .
فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ وَيَعْتَقِدُونَهَا عِبَادَةً وَإِنْ كَانَتْ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً وَالْمُكَاءُ: الصَّفِيرُ ، وَفِي التَّصْدِيَةِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: التَّصْفِيقُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالثَّانِي: الصَّدُّ عَنِ الْبَيْتِ ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَابْنِ زَيْدٍ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اسْمَ الصَّلَاةِ ظَاهِرٌ وَلَيْسَ بِمُجْمَلٍ الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَافَّةِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، أَنَّهَا أَسْمَاءٌ قَدْ كَانَ لَهَا فِي اللِّسَانِ حَقِيقَةٌ ، وَمَجَازٌ فَكَانَ حَقِيقَتُهَا مَا نَقَلَهَا الشَّرْعُ عَنْهُ ، وَمَجَازُهَا مَا قَرَّرَهَا الشَّرْعُ عَلَيْهِ لِوُجُودِ مَعْنًى مِنْ مَعَانِي الْحَقِيقَةِ فِيهَا ، فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ سُمِّيَتِ الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ صَلَاةً عَلَى سِتَّةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ أَشْهَرُهَا أَنَّهَا سُمِّيَتْ صَلَاةً لِمَا يَتَضَمَّنُهَا مِنَ الدُّعَاءِ ، وَالَّذِي هُوَ مُسَمًّى فِي اللُّغَةِ صَلَاةً ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [ التَّوْبَةِ: ] .
أَيِ ادْعُ لَهُمْ ، وَقَالَ الْأَعْشَى: تَقُولُ بِنْتِي وَقَدْ قَرَّبَتْ مُرْتَجَلًا يَا رَبِّ