فهرس الكتاب

الصفحة 9242 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ: فَرَاعَى إِذْنَ الْوَلِيِّ دُونَ عَقْدِهِ في النكاح: لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَكَمَا يُرَاعَى فِي نِكَاحِ السَّفِيهِ إِذْنُ الْوَلِيِّ دُونَ عَقْدِهِ كَذَلِكَ هَذَا ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ صَرِيحَ الْخَبَرِ يَقْتَضِي بُطْلَانَ النِّكَاحِ لِعَدَمِ إِذْنِهِ ، وَدَلِيلُ خَطَئِهِ نَقِيضُ صِحَّةِ النِّكَاحِ بِوُجُودِ إِذْنِهِ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِمَا رَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ لَهُمَا: أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا وَلِيُّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ .

وَالثَّانِي: أَنَّ إِذْنَ الْوَلِيِّ الَّذِي يَصِحُّ بِهِ النِّكَاحُ هُوَ إِذْنٌ لِمَنْ يَنُوبُ عَنْهُ ، وَهُوَ الْوَكِيلُ ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَصِحُّ أَنْ تَكُونَ نَائِبًا عَنْهُ: لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهَا ، فَلَمْ تَكُنْ هِيَ النَّائِبَةُ فِيهِ: لِاخْتِلَافِ الْعَرْضَيْنِ ، فَجَرَى مَجْرَى الْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ عَلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ عَرْضِهِ وَعَرَضِ مُوَكِّلِهِ ، وَلَيْسَ لِاعْتِبَارِهِ بِالْإِذْنِ لِلسَّفِيهِ وَجْهٌ: لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى السَّفِيهِ فِي حُقِّ نَفْسِهِ ، وَالْحَجْرَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي حُقُوقِ الْأَوْلِيَاءِ ، فَافْتَرَقَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت