فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَإِذَا لَمْ يَتَرَافَعَا فِيهِ إِلَى حَاكِمٍ وَلَا حُكِمَ فِيهِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ صِحَّةٍ أَوْ إِبْطَالٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا فِيهِ عَلَى الْإِصَابَةِ حَتَّى افْتَرَقَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهِمَا ، وَلَا مَهْرَ لَهَا ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتَوَارَثَا ، وَإِنِ اجْتَمَعَا فِيهِ عَلَى الْإِصَابَةِ لَمْ تَخْلُ حَالُهُمَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعْتَقِدَا الْإِبَاحَةَ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَعْتَقِدَا تَحْرِيمَهُ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَجْهَلَا حُكْمَهُ .
فَإِنِ اعْتَقَدَا الْإِبَاحَةَ: لِاعْتِقَادِهِمَا مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهِ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا: لِاسْتِبَاحَتِهِمَا لَهُ مِنِ اجْتِهَادٍ مُسَوَّغٍ .
فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيِسَ لَوْ شَرِبَ النَّبِيذَ مَنِ اعْتَقَدَ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إِبَاحَتِهِ حَدَدْتُمُوهُ ، فَهَلَّا حَدَدْتُمْ هَذَا مَعَ اعْتِقَادِهِ إِبَاحَتَهُ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشُّبْهَةَ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ أَقْوَى: لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ أَصْلَيْ حَظْرٍ مِنْ زِنَا وَإِبَاحَةٍ مِنْ نِكَاحٍ ، وَإِبَاحَةُ الشُّبْهَةِ فِي النَّبِيذِ الَّذِي لَا يَرْجِعُ إِلَّا إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ فِي الْحَظْرِ وَالتَّحْرِيمِ ، وَهُوَ الْخَمْرُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي عَقَدَهُ وَلِيٌّ قَدْ جُعِلَ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى اسْتِبَاحَتِهِ بِوَلِيٍّ ، فَاقْتُصِرَ فِي الزَّجْرِ عَنْهُ عَلَى مُجَرَّدِ النَّهْيِ ، وَلَيْسَ كَالنَّبِيذِ الَّذِي لَا سَبِيلَ إِلَى اسْتِبَاحَتِهِ ، فَلَمْ يَقْتَصِرْ فِي الزَّجْرِ عَنْهُ عَلَى مُجَرَّدِ النَّهْيِ حَتَّى يُضَمَّ إِلَيْهِ حُكَمٌ هُوَ أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ ، لِيَكُونَ أَمْنَعَ مِنَ الْإِقْدَامِ