فهرس الكتاب
مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ .
وَتَحْرِيرُهُ: أَنَّهُ أَحَدُ حَالَتَيِ الْعَقْدِ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ كَالْحَالِ الْأُولَى .
وَدَلِيلُنَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَلَوْ صَحَّ بِالْإِجَازَةِ لَوَقَفَهُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ وَلَمَا حَكَمَ بِإِبْطَالِهِ ، وَحَدِيثُ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ أَنْ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ ، فَكَرِهَتْ ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نِكَاحَهَا ، وَلَمْ يَقُلْ: إِلَّا أَنْ تَشَاءَ أَنْ تُجِيزِي مَا فَعَلَ أَبُوكِ ، مَعَ حَثِّهِ عَلَى طَاعَةِ الْآبَاءِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَوْ أَجَازَتْهُ لَمْ يَجُزْ ، وَلِأَنَّ عَقْدَ الْمَنْكُوحَةِ إِذَا لَمْ تَصِرِ الْمَرْأَةُ بِهِ فِرَاشًا كَانَ فَاسِدًا كَالْمَنْكُوحَةِ فِي رِدَّةٍ أَوْ عِدَّةٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهَا لَوْ جَاءَتْ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمِ يَلْحَقْ بِهِ ، وَلِأَنَّ مَا انْتَفَتْ عَنْهُ أَحْكَامُ النِّكَاحِ مِنَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالتَّوَارُثِ لَمْ يَكُنْ نِكَاحًا كَالْمُتْعَةِ .
وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهَا فِي زَمَانِ الْوَقْفِ طَلَاقٌ ، وَلَا ظِهَارٌ ، وَلَا تَوَارُثٌ: وَلِأَنَّ مَا افْتَقَرَ إِلَيْهِ عَقْدُ النِّكَاحِ كَانَ تَأَخُّرُهُ عَنِ الْعَقْدِ مُبْطِلًا لِلنِّكَاحِ كَالشَّهَادَةِ: وَلِأَنَّ اشْتِرَاطَ لُزُومِ النِّكَاحِ إِلَى مُدَّةٍ أَقْوَى مِنِ اشْتِرَاطِ لُزُومِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ: لِأَنَّ مِنَ الْعُقُودِ مَا يَنْعَقِدُ إِلَى مُدَّةٍ كَالْإِجَارَةِ ، وَلَيْسَ مِنْهَا مَا يَنْعَقِدُ