فهرس الكتاب
بَعْدَ مُدَّةٍ ، فَلَمَّا بَطَلَ بِاشْتِرَاطِ لُزُومِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ كَقَوْلِهِ: تَزَوَّجْتُهَا شَهْرًا ، كَانَ أَوْلَى أَنْ يَبْطُلَ بِاشْتِرَاطِ لُزُومِهِ ، كَقَوْلِهِ: تَزَوَّجْتُهَا عَلَى إِجَازَتِهَا: لِأَنَّهُ إِذَا بَطَلَ بِمَا لَهُ فِي الصِّحَّةِ نَظِيرٌ ، فَأَوْلَى أَنْ يَبْطُلَ بِمَا لَيْسَ لَهُ فِي الصِّحَّةِ نَظِيرٌ: لِأَنَّ النِّكَاحَ إِذَا اعْتُبِرَ لُزُومُهُ بِشَرْطٍ مُتَيَقَّنٍ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَ أَقْوَى وَأَوْكَدَ مِنِ اعْتِبَارِ لُزُومِهِ بِشَرْطٍ مُجَوِّزٍ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: قَدْ الجزء التاسع < 56 > تَزَوَّجْتُكِ الْآنَ إِذَا أَهَلَّ شَهْرُ رَمَضَانَ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا ، فَأَوْلَى إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مُدَّةِ إِجَازَتِهَا أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا بَطَلَ فِي أَقْوَى الْحَالَيْنِ ، كَانَ بُطْلَانُهُ فِي أَضْعَفِهِمَا أَوْلَى .
فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي اسْتَدَلُّوا بِهِ فَضَعِيفٌ ، وَالْمَشْهُورُ مِنَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ رَدَّ نِكَاحَهَا وَلَمْ يُخَيِّرْهَا ، وَلَوْ سَلَّمَنَا أَنَّهُ خَيَّرَهَا لَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى وَقْتِ الْفَسْخِ لَا وَقْتَ الْإِمْضَاءِ: لِأَنَّ أَبَاهَا قَدْ كَانَ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِوَقْفِ الْوَصِيَّةِ ، وَالتَّصَدُّقِ بِاللُّقَطَةِ ، فَالْوَصِيَّةُ يَجُوزُ وَقْفُهَا لِجَوَازِهَا بِالْمَجْهُولِ وَالْمَعْدُومِ وَلَيْسَ كَالنِّكَاحِ وَالْبَيْعِ الْبَاطِلَيْنِ عَلَى الْمَجْهُولِ وَالْمَعْدُومِ ، وَأَمَّا التَّصَدُّقُ بِاللُّقَطَةِ فَلَا يَجُوزُ وَقْفُهُ بَلْ إِنْ لَمْ يَتَمَلَّكِ اللُّقَطَةَ كَانَتْ فِي يَدِهِ أَمَانَةً لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا ، وَإِنْ تَمَلَّكَهَا فَتَصَدَّقَ بِهَا كَانَتْ عَنْ نَفْسِهِ