فهرس الكتاب

الصفحة 9274 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ اسْتِئْمَارَ الْأَبِ لِابْنَتِهِ الْبِكْرِ اسْتِحْبَابًا ، فَإِذْنُهَا يَكُونُ بِالصَّمْتِ دُونَ النُّطْقِ ، بِخِلَافِ الثَّيِّبِ لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا".

وَرَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَانَ إِذَا خُطِبَ إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ دَنَا مِنَ الْخُدُورِ ، وَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا خَطَبَ فُلَانَةَ ، فَإِنْ هِيَ رَضِيَتْ سَكَتَتْ ، فَكَانَ سُكُوتُهَا رِضَاهَا ، وَإِنْ هِيَ أَنْكَرَتْ طَعَنَتْ فِي الْخِدْرِ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهَا إِنْكَارًا فَلَا يُزَوِّجُهَا وَلِأَنَّ الْبِكْرَ أَكْثَرُ خَفَرًا وَتَحَذُّرًا مِنَ الثَّيِّبِ فَهِيَ تَسْتَحِي مِمَّا لَا تَسْتَحِي مِنْهُ الثَّيِّبُ مِنَ التَّصْرِيحِ بِالرَّغْبَةِ فِي الْأَزْوَاجِ ، فَجُعِلَ سُكُوتُهَا إِذْنًا وَرِضًا ، وَلَمْ يُجْعَلْ إِذْنُ الثَّيِّبِ إِلَّا نُطْقًا ، فَأَمَّا مَنْ عَدَا الْآبَاءَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ مَعَ الْبِكْرِ فَعَلَيْهِمُ اسْتِئْمَارُهَا: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ إِجْبَارُهَا وَإِذْنُهَا مَعَهُمُ الصَّمْتُ كَإِذْنِهَا مَعَ الْأَبِ .

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِذْنُهَا مَعَهُمُ بِالنُّطْقِ الصَّرِيحِ كَالثَّيِّبِ بِخِلَافِهَا مَعَ الْأَبِ: لِأَنَّهَا كَانَتْ مَعَهُمْ فِي وُجُوبِ الِاسْتِئْمَارِ كَالثَّيِّبِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ إِذْنُهَا نُطْقًا صَرِيحًا كَالثَّيِّبِ .

وَهَذَا خَطَأٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عُمُومِ الْأَخْبَارِ ، وَلِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَثْرَةِ الِاسْتِحْيَاءِ وَلَعَلَّ حَيَاءَهَا مَعَ غَيْرِ الْأَبِ أَكْثَرُ لِقِلَّةِ مُخَالَطَتِهِ ، فَكَانَ إِذْنُهَا مَعَهُمْ بِأَنْ يَكُونَ صَمْتُهَا أَوْلَى ، وَهَكَذَا السُّلْطَانُ مَعَ الْبِكْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت