فهرس الكتاب
يُشْهِدْ ، فَهَذَا جَوَابٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ حَضَرَ الْعَقْدَ شُهُودٌ لَمْ يَقُلْ لَهُمُ اشْهَدُوا: إِذْ يَبْعُدُ أَنْ يَخْلُوَ مَجْلِسُ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي حَالِ بُرُوزِهِ مِنْ حُضُورِ نَفْسَيْنِ فَصَاعِدًا ، وَكَذَلِكَ حَالُ عُمَرَ مَعَ عَلَيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، لَا يَخْلُو أَنْ يَحْضُرَهُ نَفْسَانِ ، وَإِذَا حَضَرَ الْعَقْدَ شَاهِدَانِ بِقَصْدٍ أَوِ اتِّفَاقٍ صَحَّ الْعَقْدُ بِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يُقَلْ لَهُمَا اشْهَدَا ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْخَبَرِ دَلِيلٌ: لِأَنَّ قَوْلَ الرَّاوِي: وَلَمْ يُشْهِدْ ، أَيْ لَمْ يَقُلْ لِمَنْ حَضَرَ اشْهَدُوا ، وَكَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَدَّ نِكَاحًا حَضَرَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ ، فَقَالَ: هَذَا نِكَاحُ السِّرِّ وَلَا أُجِيزُهُ ، وَلَوْ تَقَدَّمْتُ فِيهِ لَرَجَمْتُ .
وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: الجزء التاسع < 59 > أَحَدُهُمَا: يَعْنِي لَوْ تَقَدَّمْتُ فِيهِ فَخُولِفْتُ .
وَالثَّانِي: يَعْنِي لَوْ تَقَدَّمْتُ بِالْوَاجِبِ وَتَعَدَّيْتُ إِلَى مَا لَيْسَ بِجَائِزٍ لَرُجِمْتُ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ مَالِكٍ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَأَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِعْلَانَهُ يَكُونُ بِالشَّهَادَةِ ، وَكَيْفَ يَكُونُ مَكْتُومًا مَا شَهِدَهُ الشُّهُودُ ، أَمْ كَيْفَ يَكُونُ مُعْلَنًا مَا خَلَا مِنْ بَيِّنَةٍ وَشُهُودٍ .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنْ يُحْمَلَ إِعْلَانُهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، كَمَا حَصَلَ ضَرْبُ الدُّفِّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْإِيجَابِ لِمَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ ، وَإِنْ كَانَ فِي عَصْرِنَا غَيْرَ مَحْمُولٍ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَلَا عَلَى