فهرس الكتاب
مُلْحَقًا بِأَحَدِهِمَا .
وَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ خُصُوصًا فِي وُجُوبِ الْإِشْهَادِ بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ ، وَبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ نَهَى عَنْ نِكَاحِ السِّرِّ .
وَدَلِيلُنَا مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ .
وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ .
وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: لَا بُدَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَرْبَعَةٍ: زَوْجٍ ، وَوَلِيٍّ ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ .
وَلِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ لَمَّا خَالَفَ سَائِرَ الْعُقُودِ فِي تَجَاوُزِهِ عَنِ الْمُتَعَاقِدِينَ إِلَى ثَالِثٍ هُوَ الْوَلَدُ الَّذِي يَلْزَمُ حِفْظُ نَسَبِهِ ، خَالَفَهَا فِي وُجُوبِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ حِفْظًا لِنَسَبِ الْوَلَدِ الْغَائِبِ: لِئَلَّا يَبْطُلَ نَسَبُهُ فَيُجَاهِدُ الزَّوْجَيْنِ ، وَفِي هَذَا انْفِصَالٌ عَمَّا ذَكَرُوهُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ فِي إِلْحَاقِهِ إِمَّا بِعُقُودِ الْأَعْيَانِ ، أَوْ بِعُقُودِ الْمَنَافِعِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: فَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا مَنْ يُسْتَبَاحُ مِنَ الْمَنْكُوحَاتِ ، وَلَمْ يَرِدْ فِي صِفَاتِ النِّكَاحِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أُمَامَةَ بِنْتَ رَبِيعَةَ وَلَمْ يُشْهِدْ ، وَتَزْوِيجِ عَلِيٍّ بِنْتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَمْ