فهرس الكتاب
أَنَّ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ فِي قَوْلِهِ: وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَهَا وَلِيٌّ مَسْخُوطٌ عَلَيْهِ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، مَا يُبْطِلُ هَذَا التَّأْوِيلَ ، وَلِأَنَّهُ نَقْصٌ يَمْنَعُ مِنَ الشَّهَادَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ مِنَ الْوِلَايَةِ كَالرِّقِّ: وَلِأَنَّهَا وِلَايَةٌ تَمْنَعُ مِنْهَا الرِّقَّ فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهَا الْفِسْقُ كَالْوِلَايَةِ عَلَى الْمَالِ ، وَلِأَنَّ مَنْ تَوَلَّى عَقْدَ النِّكَاحِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مُنِعَ الْفِسْقُ مَنْ عَقْدِهِ كَالْحَاكِمِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ فَهُوَ: أَنَّهَا خِطَابٌ إِمَّا لِلْأَزْوَاجِ ، فَلَا يَكُونُ فِيهَا دَلِيلٌ ، أَوْ لِلْأَوْلِيَاءِ ، وَلَيْسَ الْفَاسِقُ بِوَلِيٍّ .
فَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى الزَّوْجِ فَالْمَعْنَى فِي الزَّوْجِ: أَنَّهُ يَتَوَلَّى فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ رُشْدُهُ ، كَمَا لَمْ تُعْتَبَرْ حُرِّيَّتُهُ وَإِسْلَامُهُ ، وَالْوَلِيُّ يَتَوَلَّاهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَاعْتُبِرَ رُشْدُهُ كَمَا اعْتُبِرَتْ حُرِّيَّتُهُ وَإِسْلَامُهُ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى الْعَدْلِ ، فَالْمَعْنَى فِي الْعَدْلِ: أَنَّهُ لَمَّا صَحَّتْ وِلَايَتُهُ عَلَى الْمَالِ ، صَحَّتْ وِلَايَتُهُ عَلَى النِّكَاحِ ، وَالْفَاسِقُ لَمَّا بَطَلَتْ وِلَايَتُهُ عَلَى الْمَالِ ، بَطَلَتْ وِلَايَتُهُ عَلَى النِّكَاحِ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِعَقْدِ الْفَاسِقِ عَلَى أَمَتِهِ ، فَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُ يَعْقِدُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، أَلَا تَرَاهُ يَمْلِكُ الْمَهْرَ دُونَهَا ، فَلَمْ تُعْتَبَرْ فِيهِ الْعَدَالَةُ كَالزَّوْجَيْنِ ، وَالْوَلِيُّ يَعْقِدُهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ الْعَدَالَةُ كَالْحَاكِمِ .
وَأَمَّا وِلَايَةُ الْكَافِرِ فَلِأَنَّهُ عَدْلٌ فِي دِينِهِ وَلَوْ