فهرس الكتاب
أَمْرٌ فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ: وَلِأَنَّ بَكَارَتَهَا زَالَتْ بِوَطْءٍ ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ فِي حُكْمِ الثَّيِّبِ كَالْمَوْطُوءَةِ فِي نِكَاحٍ ، وَلِأَنَّ كُلَّ وَطْءٍ زَالَتْ بِهِ الْبَكَارَةُ ، إِذَا كَانَ حَلَالًا زَالَتْ بِهِ الْبَكَارَةُ وَإِنْ كَانَ مَحْظُورًا كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ وَطْءٍ زَالَتْ بِهِ الْبَكَارَةُ إِذَا تَكَرَّرَ زَالَتْ بِهِ الْبَكَارَةُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ كَالْمَنْكُوحَةِ ، وَقَدْ قَالَ: إِنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ مِنْهَا الزِّنَا صَارَتْ ثَيِّبًا ، وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَتَكَرَّرُ ، وَلِأَنَّ صَمْتَ الْبِكْرِ إِنَّمَا صَارَ إِذْنًا لِاسْتِحْيَائِهَا بِدَوَامِ الْخَفُرِ وَقِلَّةِ اخْتِيَارِهَا لِلرِّجَالِ ، فَتَمَيَّزَتْ عَنِ الثَّيِّبِ الَّتِي قَدْ ظَهَرَ خَفْرُهَا وَخَبَرَتِ الرِّجَالَ ، فَصَارَتْ أَقَلَّ حَيَاءً مِنَ الْبِكْرِ ، وَالزَّانِيَةُ لَمْ تُقْدِمْ عَلَى الزِّنَا إِلَّا لِزَوَالِ الْحَيَاءِ وَارْتِفَاعِ الْخَفْرِ ، فَصَارَتْ أَجْرَأَ عَلَى الْقَوْلِ وَأَخْبَرَ بِالرِّجَالِ مِنْ ذَاتِ الزَّوْجِ .
وَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ انْفِصَالٌ عَمَّا أَوْرَدَهُ ، فَأَمَّا قِيَاسُهُ مَعَ انْتِقَاضِهِ بِتَكْرَارِ الزِّنَا ، فَالْمَعْنَى فِي الْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْقُبُلِ بَقَاءُ الْعُذْرَةِ مُفَارِقٌ الزِّنَا الَّذِي زَالَتْ بِهِ الْعُذْرَةُ فِي الْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْقُبُلِ .
مستوى فَصْلٌ في زَوَالُ الْعُذْرَةِ بِإِصْبَعٍ أَوْ ظُفْرَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ غَيْرِ الْوَطْءِ