فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَأَمَّا زَوَالُ الْعُذْرَةِ بِإِصْبَعٍ أَوْ ظُفْرَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ غَيْرِ الْوَطْءِ ، فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّهُ رُفِعَ حُكْمُ الْبَكَارَةِ اسْتِدْلَالًا بِمَذْهَبٍ وَحِجَاجٍ .
فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: أُصِيبَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ .
وَأَمَّا الْحِجَاجُ فَهُوَ: أَنَّ الْحُكْمَ تَابِعٌ لِلِاسْمِ ، فَلِمَّا زَالَ بِذَلِكَ اسْمُ الْبَكَارَةِ وَجَبَ أَنْ يَزُولَ بِهِ حُكْمُ الْبَكَارَةِ .
وَهَذَا خَطَأٌ بَلْ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ أَصْحَابِهِ أَنَّ حُكْمِ الْبَكَارَةِ جَارٍ عَلَيْهَا: لِأَنَّ صَمْتَ الْبِكْرِ إِنَّمَا كَانَ نُطْقًا لِمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ الْخِبْرَةِ بِالرِّجَالِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي هَذِهِ الَّتِي زَالَتْ عُذْرَتُهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ ، فَلَمَّا وُجِدَ مَعْنَى الْبِكْرِ فِيهَا وَجَبَ أَنْ يُعَلَّقَ بِهَا حُكْمُ الْبِكْرِ ، أَحْكَامُ الْبِكْرِ بِمَعَانِي الْأَسْمَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْلِيقِهَا بِمُجَرَّدِ الْأَسْمَاءِ ، وَفِيهِ انْفِصَالٌ ، وَمَا ادَّعَاهُ مِنَ الْمَذْهَبِ فَقَدْ زَالَ فِيهِ: لِأَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ:"أُصِيبَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ"يَعْنِي أَوْ غَيْرِ نِكَاحٍ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ".
وَأَمَّا الَّتِي زَالَتْ عَنْهَا عُذْرَتُهَا خِلْقَةً ، فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا فِي حُكْمِ الْبِكْرِ ، وَهَذَا مِمَّا يُوَضِّحُ فَسَادَ قَوْلِ ابْنِ خَيْرَانَ ، حَيْثُ اعْتَبَرَ الْحُكْمَ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ .
الجزء التاسع < 69 >